الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٦٦4- إن الدعوة تحتاج إلى طاقات وتكاليف ينوء نقلها الفرد والاثنين، والجماعة الصغيرة، خصوصاً في الأقطار التي تدين بالشرك والكفر، فكان لابد أن تقوم الدولة بهذا العمل، يقول ابن كثير –عند تفسيره لقوله تعالى: ]ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير[- يقول: »وأن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه«([7]).
5- إن الدولة في الإسلام ليس لها من غاية أو هدف سوى إقامة الدين ونشره، يدلك على هذا قوله تعالى: ]الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور[([8])، والذين ينالون سلطة التمكين في الأرض من قبل الله هم »الولاة« كما قال المفسرون([9]).
كيفية تنفيذ الواجب:
وبناء على ما سبق فإن على الإمام تهيئة الأسباب والوسائل التي تكفل تحقيق نشر الدعوة، ومن تلك الوسائل:
أ- إقامة المؤسسات والمعاهد لإعداد الدعاة وتأهيلهم علماً، وفقهاً، وفهماً للإسلام وتعريفهم بطرق الدعوة وأساليبها ويحبذ أن يعطى الدعاة صورة وافية ومعلومات كافية عن المناطق التي سيتوجهون إليها.
ب- عقد معاهدات الصداقة وعدم الاعتداء مع دول الكفر المجاورة([10])، حتى يتمكن المسلمون من دخولها لنشر الدعوة إما بصورة مباشرة وإما بصورة غير مباشرة، وذلك من خلال التجارة، وغيرها من المعاملات الفردية التي تجعل من المسلم داعية من خلال سلوكه، وقوله ومظهره.
ج- إرسال الرسل والسفراء للدول والحكومات الكافرة، يدعوهم فيها للإسلام كما فعل رسول الله صلى الله عايه وسلم([11]).
د- ويأتي الجهاد –بعد ذلك- كوسيلة من وسائل الدعوة ونشر الإسلام وتحطيم كل قوة تعيق أداء هذا الواجب، وتقف حائلاً بين عقيدة الإسلام وبين الشعوب والأمم.
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) سورة يوسف: الآية (108).
([