الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٦٨على الإمام الاهتمام بتعليم الناس أمور دينهم، فيقيم لتحقيق ذلك المؤسسات التعليمية، كالمدارس والمعاهد، ويعين لها الموظفين والعلماء كما يجب عليه أن يحث كل فرد من الأمة على العمل بأوامره، ونواهيه، وأداء الفروض وحفظ حقوق الناس، وعليه أن يكون قدوة في العمل بالإسلام »فيبدأ أولاً بإصلاح نفسه قبل رعيته، ويهذب أخلاقه، فيعود لسانه الصدق بالإسلام، وجوارحه، الكف عن المحارم…«([3])، ويحث نوابه ومعاونية على التمسك بالإسلام عقيدة وسلوكاً »لأن الناس بهم يستقفون وبآثارهم يقتدون…«([4])، وقد أدرك الخلفاء الراشدون والأئمة المقتدون هذا الأمر، فكانوا يؤمون المسلمين في المساجد، ويحرصون على متابعة ولاتهم ونوابهم للتأكد من تمسكهم بالدين والتزامهم بأحكامه، ولا يتلكأون في محاسبة كل من انحرف عنه، أو أهمل شيئاً منه، كذلك كانوا حريصين على تعليم الناس أمور دينهم، فيرسلون إلى المناطق والأقاليم العلماء العارفين، فقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعباً رضي الله عنه إلى المدينة –قبل الهجرة- لتعليم الذين دخلوا في الدين([5])، وحذر الأشعريين –وكانوا أهل فقه ودين- من العقوبة إن لم يبادروا إلى تعليم جيرانهم وتفقيههم([6]).
ويقول عمر بن الخطابرضي الله عنه مخاطباً سكان الأقاليم البعيدة عن عاصمة الخلافة([7]): »إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم أمور دينكم وسنتكم«.
ثانياً: الوقوف في وجه كل من يحاول تغييره أو تعطيل شيء من أصوله أو فرائضه أو أركانه مما لا يجوز الاجتهاد فيه([8]):