الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

ولهذا يجب عليه محاربة أهل البدع، والضلال، والذين يشككون في عقيدة الأمة وصلاحية الإسلام لتدبير الحياة وتحقيق مصالح الناس، كما يجب عليه محاربة الأفكار التي تتعارض مع عقيدة التوحيد، ويستأصل كل من يدعو إلى بدعة محدثة أو فكرة جاهلية تؤدي إلى زعزعة المجتمع وهدمه من الداخل، يقول العلامة الجويني: »إن التعرض لحسم البدع من أهم ما يجب على الإمام الاعتناء به«([9]).

ثالثاً: توفير الأمن:

ومن وسائل حفظ الدين نشر الأمن وحماية الدولة([10]) من كل ما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار سواءً أكان عدواناً خارجياً([11]) أم داخلياً([12]).

ويتحقق توفير الأمن والحفاظ على أرواح الناس ودينهم وممتلكاتهم من خلال إعداد قوة قادرة على حماية الثغور، ودرع البغاة والمحاربين، بإعداد جيش قوي، مدرب ومجهز بأفضل العتاد العسكري حسب العصر الذي تعيشه الدولة، كي يكون أداة ردع وتخويف لكل من يحاول الاعتداء على الدولة، انطلاقاً من قوله تعالى: ]وأعدوا لهم من استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم[([13]).

يقول إمام الحرمين الجويني: »وأما الاعتناء بسد الثغور فهو من أهم الأمور، وذلك بأن يحصن أساس الحصون والقلاع ويستظهر لها بذخائر الأطعمة، ومستنقعات المياه، واحتفار الخنادق، وضروب الوثائق، والأسلحة والعتاد، وآلات القصد والدفع ويرتب في كل ثغر من الرجال ما يليق به…«([14]).

كما ينبغي أن تشحذ همم الجنود، وترفع معنوياتهم، ويعدون إعداداً روحياً من خلال تذكيرهم بالآيات والأحاديث التي تذكر فضل الجهاد والحراسة والمرابطة في سبيل الله، وما ينال الشهيد يوم القيامة من أجر عظيم، وثواب جزيل.

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) أنظر: الماوردي: الأحكام: 14، الكندي: المصنف: 10/166، ابن جماعة: تحرير: 65.

([2]) المراجع السابقة.

([

١٦٩ / ٢٥١