الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٧١ما هو الأساس الذي تقوم عليه سياسة دولة الإمامة مع الأمم والشعوب التي تتاخمها أو البعيدة عنها؟
تقوم السياسة الخارجية لدولة الإمامة مع دول الكفر على أساس الدعوة إلى الإسلام، ونشر عقيدة التوحيد في كل الأرض([4])، وهذا الأساس قد أشارت إليه النصوص الشرعية وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، ومن ذلك:
1- قوله تعالى: ]وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين[([5])، ]قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا[([6])، ]وما أرسلناك إلا رحمة للناس[([7])، فهذه الآيات –وأمثالها كثير في القرآن- تبين أن الإسلام دعوة عالمية، وشريعته شريعة عالمية، وإذا كان الأمر كذلك، فإن نشر الإسلام إنما يقع على عاتق تلك الفئة التي اعتنقت هذا الدين ألا وهي الجماعة المسلمة والدولة المسلمة.
2- كان نشر الإسلام هو المبدأ الذي سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد النبوة، فقد عقد المعاهدات مع اليهود في المدينة ليتفرغ لمواجهة قريش([8])ن التي تقف حاجزاً أمام انتشار الإسلام في الجزيرة العربية بما تتمتع به من مكانة دينية، واقتصادية، واجتماعية بين القبائل العربية.
تم عقد صلح الحديبية مع قريش كي يضمن حيادها –مؤقتاً- فيقوم بنشر الإسلام بين القبائل في الجزيرة([9]).
وما أن تم توحيد الجزيرة العربية تحت راية الإسلام حتى يبدأ عليه الصلاة والسلام يقرع أبواب دولتي الفرس والروم يدعوهما للدخول في دين الله.
إذن، كان نشر الإسلام هو الهدف الذي ترسم وتخطط وتنفذ من أجله خطوات السياسة الخارجية لدولة الإسلام.