الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

3- وعلى منهج النبوة سار الخلفاء الراشدون في حروبهم مع دول الكفر، فهاهو ربعي بن عامر يجيب قائد الفرس عندما سأله عن سبب قدومهم لمحاربة فارس؛ الدولة القوية ذات الشكيمة والمنعة، قال ربعي: »والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه، لندعوهم إليه، فمن قبل منا قبلنا ذلك منه، ورجعنا عنه وتركناه وأرضه يليه دوننا، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله«([10]).

فالدعوة إلى الإسلام، ونشره بين الأمم والشعوب هو الأساس الذي تقوم عليه السياسة الخارجية لدولة الإسلام، أما إذا قامت على فلسفة أخرى دون أن تأخذ هذا الأساس في المقدمة فإنها تكون قد فقدت مبرر وجودها، ويكون الإمام قد تخلى عن أهم واجباته، وربما استحق بسبب ذلك المحاسبة والعزل إذا اقتضى الأمر ذلك.

أدوات تنفيذ السياسة الخارجية:

إذا كانت الدعوة إلى الإسلام هي أساس سياسة الدولة الخارجية، فكيف يتم تنفيذ هذه السياسة؟ وما هي الأسباب والوسائل التي يجوز للإمام العمل بها؟

يرى الفقهاء أن الوسائل هي:

أولاً: الدعوة السلمية:

انطلاقاً من كون الإسلام دين رحمة وسلام، وأن الله سبحانه لا يعذب أحداً من خلقه حتى يقيم عليه الحجة، ]وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً[([11])، انطلاقاً من هذين المبدأين، فإن الدعوة السلمية هي الوسيلة الأولى التي ينشر بها الإمام الدعوة الإسلامية([12]) من خلال الاتصال بالدول الأخرى على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي.

وللدعوة السلمية أساليب يستطيع الإمام أن يسلكها: كإرسال الرسل والسفراء، وإرسال الدعاة المتخصصين الذي يلتقون بالناس فيشرحون لهم مبادئ الإسلام ومعالمه، كما يمكن في العصر الحديث نشر الدعوة من خلال المراكز الثقافية المتخصصة للدعوة في دول الكفر، وأجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.

١٧٢ / ٢٥١