الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

2- وقوله تعالى: ]إلا الذين عاهدتهم من المشركين، ثم لا ينقصوكم شيئاً ولم يظهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين[([20]).

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم قبيل صلح الحديبية: »والذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها«([21]).

فلا بأس على الإمام أن يعقد معاهدات مع الكفار سواء بعد حربهم واستسلامهم، فيعقد عهد أمان مؤبد يدخلون بموجبه تحت طاعة الدولة تجرى عليهم أحكامه وقوانينها مع بقائهم على ديانتهم وعقائدهم، على أن يدفعوا الجزية مقابل الحماية والطاعة، وهو »عقد الذمة«([22]) أو يعقد صلحاً مؤقتاً على وقف القتال مدة محددة على شرط أن يحقق مصلحة للمسلمين([23]).

ويجوز عند الفقهاء القائلين بأن الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو السلم لا الحرب عقد صلح دائم مع غير المسلمين على أساس آخر غير عقد الذمة؛ إن كان ذلك يؤدي إلى التمكين من نشر الإسلام على أساس الحجة والبرهان.

كما يجوز عقد أي معاهدة تحقق غاية الدولة الإسلامية ولا تتعارض مع الأحكام الشرعية، ولا تضر بمسيرة الدعوة الإسلامية([24]).

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) سورة الأعراف: الآية (158).

([2]) سورة الأنبياء: الآية (107).

([3]) يرى جمهور علماء السنة أن العالم ينقسم إلى دارين: أ- دار الإسلام: وهي التي تظهر فيها أحكام الإسلام، أو يستطيع سكانها أن يظهروا فيها أحكام الإسلام، ب- ودار الحرب: وهي كل بلد لا يدخل تحت سلطان المسلمين، أو لا تظهر فيه أحكام الإسلام. (الكاساني: بدائع: 7/130، عودة (عبدالقادر): التشيرع الجنائي الإسلامي: 1/275-277).

١٧٤ / ٢٥١