الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

ففي دولة النبوة نراه صلى الله عليه وسلم قد وضع معالم واضحة لبناء هيكل إداري يختطه المسلمون فيما بعد مع توسعة الدولة وكثرة أعمالها وواجباتها، ومن أبرز تلك المعالم ما يلي:

أ- إشرافه صلى الله عليه وسلم وقيامه بتخطيط المدينة وإسكان المسلمين فيها، فقد اختار أرضاً بعيدة من دور المدينة قبل الهجرة، حيث اختط فيها المسجد وداره، وجعل إسكان المسلمين حوله يتم بصورة منظمة تتفق والتركيبة الاجتماعية، والنمو السكاني والحالة الأمنية التي كانت تمر بها المدينة في بداية العهد المديني([1]).

ب- اهتم بما يسمى في لغة اليوم بـ»المرافق العامة« حيث أقام سوقاً تجارية يرتادها المسلمون بعيداً عن جشع اليهود واحتكارهم([2])، كما أمن إمدادات المياه من خلال حث أصحابه على شراء بئر (رومه)([3])، والتصدق بها للمسلمين، وخصص دوراً في المدينة لاستقبال وإنزال الضيوف الذين يفدون إلى عاصمة الدولة الإسلامية([4]).

ج- عين العمال، والولاة، والقضاة، والجباة على المناطق والقبائل التي دخلت الإسلام وانضوت تحت لواء الدولة، كما كان له المستشارون وقادة الجند، والوزراء، والكتاب، وأمين السر، والحرس، وخازن بيت المال([5]).([6]).

د- ووضع ميثاقاً ينظم العلاقة بين المسلمين وغيرهم، سواء داخل المدينة المنورة أو خارجها.

إذن كان التنظيم والتخطيط الإداري في دولة النبوة قد استوعب وشمل كل الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، بالصورة التي تتطلبها المرحلة التي تمر بها الدولة وهي مرحلة التكوين والنشأة.

هذا وسنتناول في هذا المطلب الواجبات التالية:

الفرع الأول: تعيين المساعدين وكبار الموظفين.

الفرع الثاني: توفير المرافق العامة للدولة.

الفرع الثالث: تنظيم أموال الإمامة تحصيلاً وصرفاً. -------------------------------------------------------------------------------

([

١٧٧ / ٢٥١