الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

القسم الرابع: من تكون ولايته خاصة في الأعمال الخاصة وهم كقاضي بلد أو إقليم، أو مستوفي خراجه، أو جابي صدقاته، أو حامي ثغره، أو نقيب جند؛ لأن كل واحد منهم خاص النظر مخصوص العمل، ولكل واحد من هؤلاء الولاة شروط تنعقد بها ولايته ويصح معها نظره«([2]).

شروط الولايات الخاصة:

ويشترط فيمن يتولى واحدة من الولايات السابقة ما يلي:

1- العدالة: أي أن يكون بالغاً عاقلاً حراً مسلماً([3])، وقد ذكرنا وجوه اشتراط هذه الصفات في الشروط الخاصة لعقد الإمامة، قال أبو الحسن: »ويتخذ (الإمام) وزراء من الصالين ومن يخاف الله وممن يرجو منه إقامة المصلحة، ولا يولي في أمور الناس إلا عدلاً مسلماً، ومن يحكم بين الناس بالعدل، وإجماع المسلمين على أن الكافر لا يحكم على الناس في فروجهم وأموالهم«([4]).

2- الكفاءة: فلا يعين أو يولى ولاية إلا من هو كفء لها([5]) ولاشك أن كل ولاية تحتاج إلى المعرفة والخبرة التي تختلف عما تحتاجه الأخرى، الموظف والعدل قد يصلح لعمل ولا يصلح لآخر.

فإذا كانت الوظيفة »الولاية« وزارة أو قضاء أو قيادة الجند مثلاً فإنه يشترط فيها من الكفاءة والعلم وسعة الاطلاع ما لا يشترط في الوظائف الأصغر([6])، وقد أكد الفقهاء الإباضية أنه يجب على الأئمة أن يختاروا »الولاية للولاية ولا يختارون الولاية للولاة«([7]).

واشتراط الكفاءة والأصلحية أمر أوجبته السنة النبوية، فمن الأحاديث الواردة في ذلك ما رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب يده على منكبي ثم قال: »يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة حسرة وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها«([8]).

قال النووي: »هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان به ضعف عند القيام بوظائف تلك الولاية«([9]).

١٧٩ / ٢٥١