الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

3- اجتناب تولية الأقارب: على الإمام أن يجتنب تولية الأقارب([10]) خصوصاً في الولايات العامة، والهامة؛ كالوزارة، والإمارة لما قد يداخل ذلك في المحاباة والأثرة، وربما استغل القريب مكانته من الإمام فلا يعطي الولاية حقها من الاهتمام والإخلاص، ظاناً أنه بعيد عن المحاسبة والمعاقبة، وسخط الناس عليه؛ لقرابته من الإمام، وإلى هذا المعنى أشار عمر بن الخطاب رضي الله عنهبقوله: »من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين«([11]).

ولا يرى الإمام السالمي رحمه الله حرجاً ولا غضاضة في تولية القريب إذا كان عدلاً تقياً توفرت فيه الكفاءة العلمية والعملية، إذ يقول في جوهره:

ومع ذلك، فإن على الإمام أن يجتنب تولية القريب ما وجد إلى ذلك سبيلاً، إلا أن لا يجد غيره صالحاً لتلك الولاية والوظيفة.

تحديد اختصاصاتهم:

مما يدخل في أحكام الولايات والإمارات تحديد صلاحيات الموظفين والعمال واختصاصاتهم، حتى لا تتداخل الاختصاصات، ويحدث ارتباك في العمل، قال الإمام بدر الدين بن جماعة: »إذا فوض الخليفة إلى رجل ولاية إقليم أو بلد أو عمل، فإن كان تفويضاً خاصاً بعمل خاص، لم يكن له الولاية على غيره، كما إذ ولاه الجيش دون الأموال، أو الأموال دون الأحكام ونحو ذلك، وإذا كان تفويضاً عاماً كعرف الملوك والسلاطين في زماننا جاز له تقليد القضاء أو الولاة، وتدبير الجيوش، واستيفاء الأموال من جميع جهاتها، وصرفها في مصارفها، وقتال المشركين ومحاربتهم، ولا ينظر في غير الإقليم المفوض إليه؛ لأن ولايته خاصة([13]).

١٨٠ / ٢٥١