الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٨١

وفي عهده لأحد نوابه يقول الإمام محمد بن عبدالله الخليلي([14]) رحمه الله تعالى: »…قد جعلت الشيخ عامر بن خميس المالكي نائباً عني في إقامة صلاة الجمعة بنزوى، وفي إنفاذ الأحكام، وتعزيز أهل الجبايات، وأجزت له كل ما يجوز لي أن أجيزه له من إجراء النفقات، وتزويج من لا ولي لها بالمهر، وتطليق من عجز زوجها عن إنفاق عليها إن طلبت ذلك، وغير ذلك مما كان مرجعه إلى الولاة والقضاة، وقد ألزمت أهل الدار طاعته، وجميع العسكر مساعدته، ومناصحته، كمال ألزمته هو النصح للمسلمين والاجتهاد والله أسأله لي وله الإعانة والتسديد…«([15]).

مراقبة الموظفين ومحاسبتهم:

يجب على الإمام أن يراقب الوزراء والولاة وغيرهم من المسئولين والموظفين، حتى لا يتهاونوا في شيء من الأعمال، أو يقع منهم ظلم أو تعسف في استخدام السلطة بحق أحد من المسلمين؛ لأنهم نوابه ومساعدوه وهو »مسئول عنهم مطالب بالجناية منهم«([16]).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام الأعظم الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته…«([17]).

وكان صلى الله عليه وسلم شديد المحاسبة لولاته وعماله، فعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني أسد، يقال له ابن الأتيبة، على صدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر –قال سفيان أيضاً فصعد المنبر- فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لك وهذا لي، فهلا جلس في بيت أبيه، وأمه، فينظر أيهدى له، أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ألا هل بلغت؟ ثلاثا«([18]).

١٨١ / ٢٥١