الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

يجب على الإمام الاهتمام بالمرافق العامة إنشاء، وتطويراً وصيانة، وما يتصل بها من إعداد الخبرات والكفاءات، ولم يحصر الإسلام »مرافق الدولة ومؤسساتها بنوع، ولا عدد معين، وإنما أوجب إقامة كل ما لا تتم المصلحة العامة إلا به«([1]) وهذه المرافق التي سنفصلها فيما بعد تدخل تحت ما يسمى بـ»فروض الكفاية«.

وقد أشار الإمام الماوردي إلى طرف من هذه الفروض، وجعلها من حقوق ساكني المصر –الدولة- على السلطان –أو الإمام- فقال بأن على السلطان: »أن يسوق إليه ماء السارية… وتقدير شوارعه وطرقه حتى لا يضيق بأهلها، وأن يبني جامعاً للصلوات في وسطه… وأن يقدر أسواقه بحسب كفايته… وأن يميز خطط أهله، وقبائل ساكنيه إليه حتى يكتفوا به…«([2]).

ولا يخفى أن المرافق العامة لا يستطيع بل ولا يتأتى أن يقوم بها الأقربون ابتداءً؛ لضخامتها، وتعددها، والمبالغ التي تتطلبها، فكان واجب القيام بها على الدولة أمراً محتوماً.

هذا، ومما يدخل في قطاع »المرافق العامة« في وقتنا الحاضر ما يلي:

1- الطرق البرية والبحرية والجوية([3]) وما يتصل بها من أسباب، ووسائل وخبرات، وكفاءات، وصيانتها، والمحافظة عليها.

2- المؤسسات الطبية، العلاجية والوقائية، لمعالجة الأمة ووقايتها من الأمراض والآفات التي تؤدي إلى إضعاف النشء، وإبطاء نموه الجسمي والعقلي.

3- المصانع والمعامل التي تتصل بالحياة اليومية للإنسان، وخصوصاً في مأكله، وملبسه، ومسكنه.

4- الجوامع، والمساجد، والمكتبات العامة.

5- المدارس، والمعاهد، والكليات التي توفر الخبرات والكفاءات التي تعمل على رقي الأمة، وتقدمها، وازدهارها.

6- تأمين وتوصيل الخدمات الضرورية كالماء والكهرباء ووسائل الاتصال الحديثة، إلى غير ذلك من المرافق العامة التي تتجدد الحاجة إليها بمرور الأيام.

١٨٤ / ٢٥١