الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

»إنه قطب الدين، وعماد الشريعة، وسيف النبوة، وترجمان الرسالة، وبرهان الهدى، وملاك الدين والدنيا، وقرة عين العلماء مطمح أبصار الحكماء، ومبلغ أرباب العظماء، ومرضاة رب الأرض والسماء…«([1]) بهذه الكلمات الرصينة، وصف العلامة المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي([2]) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد استأثر موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنصوص كثيرة من الذكر الحكيم، والسنة النبوية ومن فقه المذاهب على امتداد الأيام والسنين، فما هو حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وما أدلة مشروعيته؟ وكيف أنه من المسئوليات التي يشترك فيها الإمام -باعتباره رئيساً للدولة- وأفراد الأمة؟

أولاً: حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

أجمعت كلمة الفقهاء وعباراتهم على فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن اختلفت تعبيراتهم فمنهم من يراه »فرض كفاية«([3]) ومنهم من يعتبره »واجبا«([4]) ومنهم من يراه »فرض متعين على المحتسب بحكم الولاية، وفرضيته على غيره داخل في فروض الكفاية«([5]).

وأدلة فرضيته ووجوبه كثيرة([6]) يضيق المقام بذكرها وتعدادها ونكفي بذكر بعضها:

1- قال تعالى: ]ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون[([7]).

فالآية واضحة الدلالة في وجوب الأمر والنهي وإن اختلفت آراء المفسرين في ]من[ هل يه للتبيين أم للتبعيض([8]).

2- قال تعالى: ]كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله[([9]).

١٨٩ / ٢٥١