الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٩٠فهذه الأمة إنما استحقت وصف الخيرية لما تقوم به من واجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإيمان بالله، يقول شهيد الإسلام سيد قطب: »وصفها الله سبحانه بأن هذه صفتها، ليدلها على أنها لا توجد وجوداً حقيقياً إلا أن تتوفر فيها هذه السمة الأساسية التي تعرف بها في المجتمع الإنساني، فإما أن تقوم بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإيمان بالله فهو موجودة، وهي مسلمة، وإما أن لا تقوم بشيء من هذا فهي غير موجودة وغير متحققة فيها صفة الإسلام«([10]).
3- الآيات الكثيرة التي جاءت في ذم من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما اقترن الذم من تهديد ووعيد شديدين، أو تلك الآيات التي تتحدث عن صفة المؤمنين بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، والآيات التي تصف المنافقين والمنافقات بالصفة المناقضة([11]).
أما عن السنة فنكتفي بذكر حديثين قد وردا أيضاً في الوجوب، هما:
1- قوله صلى الله عليه وسلم: »من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان«([12]).
2- قوله صلى الله عليه وسلم »والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم«([13]).
وأما الإجماع فقد ذكر عدد كبير من العلماء منهم الخليلي في تمهيده([14]) والنووي في شرحه لصحيح مسلم([15])، والجويني([16])، وابن حزم([17])، وغيرهم.
ثانياً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسئولية مشتركة بين الإمام والأمة:
يتجه الأمر في القيام بهذا الواجب إلى كل فرد في الأمة، وقد ذكرنا الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، أما أنه واجب على الإمام أيضاً فالدليل على ذلك ما يلي: