الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

لا خلاف بين الفقهاء في مشروعية الشورى([2]) وثبوتها بالكتاب، والسنة القولية والفعلية، ثم سيرة الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم.

أ- الأدلة من القرآن الكريم:

1- قال الله تعالى: ]فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين[([3]).

قال القطب: »وحكمة المشاورة الاستعانة برأيهم، وترك رأيه إلى رأيهم إذا ظهر له الصلاح في الترك، وظهور نصح من ينصحه…«([4]).

وقال ابن جرير الطبري –بعد ذكر الآثار الواردة عن السلف في تفسير هذه الآية-: »وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوه، ومكايد حزبه، تألفاً منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرة التي يؤمن عليها معها فتنة الشيطان، وتعريفاً منه أمته مأتى الأمور التي تحزبهم من بعده…«([5]).

2- قوله تعالى: ]والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون[([6]).

بين الحق سبحانه في هذه الآية –وفي الآيتين اللتين قبلها- صفات المؤمنين التي به يتميزون، وعليها يؤجرون.

قال شهيد الإسلام سيد قطب: »وهنا في هذه الآيات يصور خصائص هذه الأمة التي تطبعها وتميزها، ومع أن هذه الآيات مكية نزلت قبل قيام الدولة المسلمة في المدينة، فإننا نجد فيها أن من صفة هذه الجماعة المسلمة ]وأمرهم شورى بينهم[ مما يوحي بأن وضع الشورى أعمق في حياة المسلمين من مجرد أن يكون نظاماً سياسياً للدولة، فهو طابع أساسي للجماعة كلها، يقوم عليها أمرها كجماعة، ثم يتسرب من الجماعة إلى الدولة«([7]).

3- قال تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة[ إلى أن قال ]فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما…[ الآية([8]).

١٩٦ / ٢٥١