الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

فالله تعالى يرشد الوالدين أن يتشاورا في إفطام الطفل إن كانا ينوبان ذلك، ولا يتخذ أحدهما قراراً بذلك دون مشورة ورضى من الآخر، وفي هذا درس وإرشاد إلى أهمية الشورى في مصير الأمة.

يقول السيد محمد رشيد رضا: »إذا كان القرآن يرشدنا إلى المشاورة في أدنى أعماله تربية الولد، ولا يبيح لأحد والديه الاستبداد بذلك دون الآخر، فهل يبيح لرجل واحد أن يستبد في الأمة كلها؟! وأمر تربيتها وإقامة العدل فيها أعسر، ورحمة الأمراء أو الملوك دون رحمة الوالدين وأنقص«([9]).

ب- السنة النبوية:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لأصحابه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: »ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من النبي صلى الله عليه وسلم «([10]).

والسير مليئة بالأمثلة على صدق ذلك.

- ففي غزوة بدر استشارهم في مصير الأسرى من قريش([11]).

- وفي غزوة الخندق أشار على سعد بن معاذ وسعد بن عباد مصالحة غطفان على ثلث ثمار المدينة مقابل انسحابهم من جيش الأحزاب فأشار عليه بعدم المصالحة([12]).

- واستشار أصحابه في عقوبة المنافقين الذين آذوا أهله، وقال: »ما تشيرون علي في قوم يسبون أهلي، ما علمت عليهم من سوء قط«([13]).

- وقبل غزوة أحد شاور أصحابه في المقام بالمدينة أو الخروج لملاقاة قريش خارجها([14]).

ج‍- أما سيرة الخلفاء الراشدين:

فإن المقام يضيق عن ذكر التزامهم بالشورى، إذ كانت أعمالهم وتصريفهم لأمور المسلمين إنما تصدر وتأخذ طريقها للتنفيذ بعد المشاورة والمحاربة بين الخليفة والصحابة([15]).

ومن الأمثلة على ذلك:

مشورة أبي بكر في استخلاف عمر، ومشورة عمر في استخلاف الستة.

مشورة أبي بكر في حرب المرتدين.

مشورة عمر في أرض السواد في بلاد العراق([16]).

ثانياً: حكم الشورى:

اختلف الفقهاء حول حكم الشورى إلى قولين:

١٩٧ / ٢٥١