الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٩٩قال شهيد الإسلام سيد قطب: »وبهذا النص ]وشاورهم في الأمر[ يقرر الإسلام هذا المبدأ في نظام الحكم حتى ومحمد صلى الله عليه وسلم هو الذي يتولاه، وهو نص قاطع لا يدع للأمة شكاً في أن الشورى مبدأ أساسي، لا يقوم نظام الإسلام على أساس سواه«([25]).
2- قوله تعالى: ]والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون[([26]).
ووجه الاستدلال: »أن القرآن في النظم يوجب القرآن في الحكم، وإلا لم يكن لإدراج الأمور المقترنة في سلك واحد من النظم من معنى، وواضح أن الآية الكريمة قد انتظمت ركنين أساسيين من أركان الإسلام؛ وهما الصلاة والزكاة، وقرنت الشورى بينهما، فدل ذلك على أنها ركن من أركان الإسلام«([27]).
3- فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان عليه الصلاة والسلام يكثر من مشاورة أصحابه، ولا يكاد يقطع أمراً لم ينزل فيه وحي السماء بدونهم.
يقول أبو هريرة رضي الله عنه »ما رأيت أحداً أكثر مشاورة لأصحابه من النبي صلى الله عليه وسلم «([28]) وإذا كان ذلك حال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنه لا ينطق عن الهوى ]إن هو إلا وحي يوحى[([29]) وأنه أكمل خلق الله عقلاً، ودراية وتدبيراً –فكيف يسقط واجب الشورى عن الذين هم دونه- بلا شك علماً وعقلاً وكمالاً؟!
4- فعل الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم؛ فإن سيرهم وأخبارهم ناطقة بحرصهم على عدم إنفاذ أمر، أو اتخاذ قرار أو حكم إلا بعد الشورى مع كبار الصحابة وأهل العلم والرأي منهم، فمشاورة أبي بكر لهم في قتال المرتدين، ومشاورة عمر لهم في تصريف أرض السواد من العراق، وفي القدوم إلى الشام عند بلوغه بظهور الطاعون، ومشورة عثمان لجمع المصحف ومشاورة علي في قصة رفع المصاحف في وقعة صفين، وغيرها من الوقائع المشهورة التي لا يتسع المقام لذكرها، كلها شاهدة على وجوب الشورى، والالتزام بها.