الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

القول الثاني: لا يجب على الإمام أن يشاور المسلمين، وإنما هو بالخيار في ذلك، والأفضل له أن يستشير، فالشورى مندوبة عليه لا واجبة، وهو القول المنسوب إلى بعض الفقهاء منهم »قتادة والربيع وابن إسحاق ومقاتل«([30]) وهو القول المرجوح عند الشافعية([31])، ورجحه الحافظ ابن حجر، فقال: »واختلفوا في وجوبها، فنقل البيهقي في المعرفة الاستحباب به جزم أبو نصر القشيري في تفسيره، وهو المرجح«([32]).

الأدلة: استدل القائلون بالندب بما يلي:

1- قوله تعالى: ]وشاورهم في الأمر[([33]).

ووجه الاستدلال: أن الأمر هنا للندب لا للوجوب، لأنه خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وهو في غنى عن المشورة، وليس بحاجة إلى رأي أحد من المسلمين، وإنما أمر بذلك لأن »سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق عليهم، فأمر الله تعالى نبيه u أن يشاورهم في الأمر، فإن ذلك أعطف لهم عليه، وأذهب لأضغانهم، وأطيب لنفوسهم، فإذا شاورهم عرفوا إكرامه لهم«([34]).

2- قوله تعالى: ]وأمرهم شورى بينهم[([35]).

قالوا: إن الآية تفيد المدح فقط، وليس في ذلك ما يقتضي الوجوب، إذ »مدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمثلون ذلك«([36]).

الرأي المختار:

والرأي المختار في المسألة هو الوجوب لما يلي:

1- إن الأمر في قوله تعالى: ]وشاورهم في الأمر[ للوجوب الراجح عند الأصوليين أن الأمر يفيد الوجوب ما لم تصرفه قرينة إلى الندب أو الإباحة.

٢٠٠ / ٢٥١