الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

2- أما ما ذهب إليه القائلون بالندب من أن الرسول صلى الله عليه وسلم غني عن المشاورة، وغير مفتقر لرأي غيره، وإنما كان الأمر مجرد تطييب للنفوس؛ فمعارض بما دأب عليه الرسول من كثرة المشاورة، ومن كان يشاور فهو يشاور أصحابه الذين رسخ الإيمان في قلوبهم، وتعمقت محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهل كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة بحاجة إلى أن يستشاروا لتصفوا محبتهم لحبيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

كذلك كان يستشيرهم في الأمور حتى آخر حياته صلى الله عليه وسلم وبعد أن انتشر الإسلام وضرب بأطنابه في أنحاء الجزيرة، ولم يبق هناك من يستشيره لمجرد تأليفه، بل ولم يحدث أن استشار أحداً من مسلمة الفتح وما بعده، وإنما كان أكثر شوراه مع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.

3- ولو قلنا أن الخطاب في الآية خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم وسلمنا بذلك، فماذا تفعل إزاء الآيات الكثيرة التي تخاطب الرسول، كقوله تعالى: ]يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين[([37])، وقوله: ]ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة[([38])، فكما أن الأمر بتقوى الله والدعوة بالحكمة يتجه للرسول وأمته فكذلك الأمر بالشورى، إذ لا فرق بينهما.

4- إن من الخطورة بمكان أن يترك مصير الأمة ويترك قضاياها الخطيرة يتصرف فيهما رجل واحد يخطئ ويصيب، ولا يحيط علماً بكل جوانب الحياة، ومهما أوتي هذا الإنسان من تقوى، وإيمان، وخبرة، وعلم، فلن يكون في مكانة أبي بكر وعمر وقد علمنا تمسك هؤلاء بالشورى.

الخلاصة:

إن الشورى واجبة، وعلى الإمام أن يشاور أهل الحل والعقد، وأهل الاختصاص، كما أن على هؤلاء أن يقوموا بهذا الواجب لكونهم وكلاء عن الأمة، فهو واجب يؤدونه للأمة من جهة، وحق يمارسونه تجاه الدولة من جهة أخرى.

ثالثاً: موضوع الشورى:

٢٠١ / ٢٥١