الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

لما كانت الشورى قد شرعت لتبادل الآراء ووجهات النظر بين الإمام وأهل الشورى؛ للوصول إلى حكم شرعي، أو قرار في القضايا المعروضة، كان لابد من تحديد وتأطير المواضيع والقضايا التي يصح التشاور فيها، من هنا يرى العلماء أن مجال الشورى ما يلي:

أولاً: القضايا والمسائل التي لم يرد فيها نص قاطع من الكتاب والسنة والإجماع([39]).

لأن الشورى فيما ورد فيه حكم قاطع تعتبر مناقضة لإرادة الله وأحكامه، وكل ما يجب على المسلمين حيال الأحكام الثابتة بالنص هو تطبيقها، لقوله تعالى: ]وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً[([40]).

وعليه فلو اتفق أهل الشورى مع الإمام على استبدال حكم آخر بحكم الله، مخالف لمقاصد الشريعة فهو حكم باطل، وضلال مبين.

وأما قضايا الإجماع المتقدم فلاتفاق الأمة على عدم جواز نقض الإجماع([41]).

ثانياً: الأقوال والآراء الواردة في المسائل الاجتهادية، لترجيح أحدها وإقراره للعمل به »حسماً للنزاع لنظم القضاء، واتقاء لصدور الأحكام المتضاربة في المسألة الواحدة مما يضعف الثقة بالقضاء وعد له، والحكم ونظامه«([42]).

ثالثاً: كيفية تطبيق الأحكام المنصوص عليها التي تتعلق بالمصالح المتجددة، كأحكام المعاملات، والنظم الاقتصادية والسياسية.. الخ.

٢٠٢ / ٢٥١