الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

وممن اعتبر الاجتهاد في تطبيق النصوص داخلاً في مجال الشورى السيد محمد رشيد رضا([43]) والدكتور فتحي الدريني الذي يبرهن على ما ذهب إليه بأن هذا ليس »افتئات على حق الله في التشريع بل العكس هو الصحيح، إذ هو اجتهاد بالرأي لتحري مقصد الله في التشريع، وتحقيقه عملاً، بتجنب التناقض بين النتائج المتوقعة من جهة، والمصلحة التي رسمها الشارع غاية للنص من جهة أخرى، إذ لا يجوز وقوع التناقض في التطبيق على الإطلاق، بل يجب الاجتهاد في رفعه بترجيح ما يحقق مقصد الشارع على مقتضى سننه في التشريع، وهذا جهد عقلي اجتهادي كبير يبذل في تحصيل المصالح –الحقيقية الجادة المشروعة- ودرء الأضرار والمفاسد، مما يحرم معه التطبيق الآلي غير المدروس وغير المستبصر والمستشرف للمال، إذ العبرة بالنتائج«([44]).

رابعاً: القضايا الخطيرة، والمسائل العامة التي تتعلق بسيادة الدولة وأمنها ومصيرها([45])؛ كإعلان الحرب، وإبرام الاتفاقيات مع الأمم، والدول الأخرى، والقيام بالمشاريع الضخمة التي تحتاج إلى مبالغ طائلة، وتشريع القوانين التي تنظم الحياة العامة للناس.

فهذه القضايا لابد فيها من التشاور مع أهل الخبرة والاختصاص، حتى تكون متفقة مع أحكام الشريعة من جهة، ومحققة المصالح والأهداف التي تحتاجها الأمة وتسعى إلى الوصول إليها.

أما المسائل الفرعية، والقضايا الجزئية التي لا تشكل خطورة كبرى، ولا تؤدي إلى زعزعة الاستقرار والأمن؛ كتعيين الولاة والقضاة وغيرهم من أهل الولايات الخاصة([46]) فليس من الضرورة استشارة أهل الشورى لأن ذلك سيؤدي إلى عرقلة العمل وتحجيم مركز الإمامة وسلطتها التنفيذية، ولأن هذه القرارات يمكن الرجوع عنها دون أن يؤدي إلى إحداث مشاكل مستعصية أو يترك آثاراً خطيرة([47]).

رابعاً: موقف الإمام من قرار مجلس الشورى:

ما هو مصير القرار الذي يتبناه مجلس الشورى؟ وما هو موقف الإمام منه؟ وهل هو ملزم أو غير ملزم؟

٢٠٣ / ٢٥١