الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤للإمام مع قرار مجلس الشورى الصور التالية:
الصورة الأولى: اتفاق رأي الإمام مع رأي أعضاء المجلس ولا خلاف بين الفقهاء في وجوب إنفاذ القرار والعمل به([48]) إذ ليس هناك من مبرر أو حائل يقف دون ذلك.
الصورة الثانية: اختلاف الإمام مع أعضاء المجلس، سواءً أكان القرار صادراً بالإجماع أو بالأكثر، فللعلماء في ذلك رأيان:
الرأي الأول: يجب على الإمام الالتزام بقرار المجلس([49]) ويحتج أصحاب هذا الرأي بما يلي:
1- قوله تعالى: ]وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله[([50]) قالوا: فإذا عزمت على ما أشاروا به عليك فاعمل به، وتوكل على الله في ذلك، ولا تتردد([51]).
2- روى ابن مردويه عن علي بن أبي طالب t قال: سئل رسول الله e عن العزم، قال: »مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم«([52]).
3- إن رأي الأعضاء إذا لم يكن ملزماً فلا حاجة للشورى، لأنها ستكون أمراً صورياً، ونظاماً شكلياً، ويصبح الإمام حاكماً مستبداً ودكتاتوراً متسلطاً؛ وإن تدثر بعباءة الشورى ورفع راية الحوار([53]).
4- إن رأي مجلس الشورى هو رأي الأمة، لأنه يفترض أن يكون ممثلاً لها كلها من خلال الانتخاب الحر ليرعى مصالحها، فكان الأخذ برأيه أخذاً برأي الأمة نفسها، باعتبارها صاحبة المصلحة الحقيقية([54]).
الرأي الثاني: الإمام غير ملزم برأي المجلس، وإنما يعمل بما ترجح لديه، وغلب على ظنه أنه هو الصواب.
قال الإمام الشافعي: »إنما يؤمر الحاكم بالمشورة لكون المشير ينبهه على ما يفعل نه، ويدله على ما لا يستحضره من الدليل لا ليقلد المشير فيما يقوله، فإن الله لم يجعل هذا لأحد بعد رسول الله e([55]) وقد مال إلى هذا الرأي بعض الفقهاء([56]).
ودليل هؤلاء:
1- قوله تعالى: ]وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله[ أي فإذا استقر رأيك على أمر تراه راجحاً فاعمل به، وافق رأي أهل الشورى أم خالفه([57]).