الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥2- إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا شاور أصحابه »فأظهروا آرائهم ارتأى معهم، وعمل بما أداه إليه اجتهاده«([58]).
3- إن الخلفاء الراشدين لم يكونوا يتقيدون برأي أهل الشورى.
- فقد أنفذ أبو بكر جيش أسامة، وأصر على قتال المرتدين ولم يلتفت إلى رأي الصحابة المخالف([59]).
- وقاسم عمررضي الله عنه ولاته أنصاف أموالهم كأبي هريرة وعمرو ابن العاص وسعد بن أبي وقاص من غير أن يستشير أحداً([60]).
الرأي المختار:
يترجح لدى الباحث الرأي الأول القائل بأن رأي المجلس ملزم للإمام لقوة أدلتهم وسلامة منزعها، بخلاف أدلة أصحاب الرأي الآخر.
- فوجه الاستدلال بآية الشورى الذي ذهب إليه القائلون بعدم اللزوم برده سبب نزول هذه الآية، فقد نزلت بعد أن بان صواب رأي النبي صلى الله عليه وسلم بالبقاء في المدينة والتحصن بها وعدم الخروج لملاقاة قريش، وخطأ الأكثرية القائلين بعدم السماح للعدو بدخول المدينة، فلو كانت الآية تعني ما ذهب إليه القائلون بعدم لزوم قرار المجلس لكان في الآية تناقض: تأمره بالشورى ثم تترك له المجال لرفض القرار لهذا خالف رأيه ويأخذ به إن واقعه، وحاشا القرآن عن التناقض والاختلاف، وليس صحيحاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعمل برأيه وإن خالف ما أشار عليه أصحابه، بل إن الروايات الثابتة تحكي عكس ذلك كما حدث يوم بدر، وأحد، والخندق، والواقعة الوحيدة التي يظهر فيها عمل الرسول برأيه مناقضاً لرأي الصحابة هي مصالحة مع قريش يوم الحديبية، وليس في هذا دليل على عدم لزوم نتيجة الشورى لأن ربما فعل ذلك بوحي من الله، فهو لم يستشرها ابتداءاً.
- وإنفاذ أبي بكر لجيش أسامة ومقاتلة المرتدين لم يحدث إلا بعد أن أقنع الصحابة بذلك.