الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الثاني: اتفاق الأمة على عزله إن جار، أو عجز عن القيام بالمسئوليات من تنفيذ الأحكام وغيرها([2])، وعليه فلا داعي للبحث في تحديد المدة إن كانت الأمة ستعزله إن فقد شروط بقائه، يقول الإمام محمد بن محبوب رحمه الله: »إذا بايعه المسلمون فأعطوه صفقة أيديهم وثمرة قلوبهم على طاعة الله، وطاعة رسوله، وعلى العمل بكتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لم يحل لهم أن يزيلوه إلا بحدث يكفره ولا يتوب، أو يركب حدثاً يجب عليه فيه الحد فيقيمون إماماً يقيم عليه الحد الذي أتاه مثل الزنا وما أشبهه، أو تحل به إحدى العاهات؛ أن يذهب سمعه فلا يسمع، أو يخرس لسانه فلا ينطق، أو يذهب بصره فلا يبصر، أو يذهب عقله فلا يعقل«([3])، هذا عن الفقهاء القدامى.
أما في العصر الحاضر فقد طرق بعض الباحثين من العلماء والمفكرين هذا الموضوع، فمنهم([4]) من ذهب إلى جواز تحديد فترة زمنية لولاية الإمام، ومنه([5]) من عارض ذلك.
أما المجيزون فقد برهنوا على الجواز بما يلي:
1- إن الإمام وكيل عن الأمة، ومن حق الأصيل الاتفاق مع الوكيل على تحديد مدة الوكالة([6]).
2- ليس هناك في الشرع ما يمنع المدة، فالمسألة من القضايا الاجتهادية التي ترك الشارع للأمة فيها تقرير ما تراه أنسب لظروفها الخاصة، وفي هذه المسألة يصار إلى الأصل وهو الإباحة([7]).
3- قياس الإمامة على الإمارة([8]).
4- أجاز العلماء عند موت الإمام اختيار نائب عنه حتى يرجع ولي العهد إن كان غائباً، فيقاس عليها تحديد فترة الإمامة([9]).
5- أجاز الفقهاء أن يخلع الإمام نفسه في أي وقت، فلا مانع إذاً أن يتفق معهم على خلع نفسه ابتداء معلقاً ذلك إلى أجل، وعندئذ تكون قد تحدث مدة ولايته([10]).
6- إنه السبيل الأقوم للتخلص من الإمام إذا ما طرأ عليه ما يفسقه بدون إراقة الدماء وذلك بعدم اختياره لفترة أخرى([11]).