الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٢١٠أما الذين رفضوا هذا الرأي فإن حجتهم تتلخص في أن عدم تحديد المدة يترتب عليه الاستقراء، ويمكن الإمام المخلص من القيام بالإصلاحات التي تعود على المجتمع بالنفع، وأن يؤدي للأمة من الخدمات والإصلاح ما لا يتوافر مع تحديد فترة للخليفة تنتهي ولايته بانتهائها([12]).
ويضيف الدكتور سلام محمد سلام مدكور ذاكراً ميزة النظرة الإسلامية في عدم تحديد المدة عن النظامين الملكي والجمهوري بقوله: »فإن هذا النظام –أي الملكي- وإن حقق الاستقرار من ناحية، إلا أنه يقضي على إرادة الأمة في اختيار من تراه صالحاً وأهلاً لتحمل الأمانة، والنظام الجمهوري الذي يحدد لرئيس الجمهورية فترة محددة تنتهي ولايته بانتهائها وإن احتفظ للأمة بإرادتها في اختيرا من تنتقيه وتراه أصلح إلا أن لا يحقق الاستقرار فضلاً عن أنه يترتب عليه تجدد النزاع والخلافات«([13]).
الرأي المختار:
إذا نظرنا في أدلة المجوزين والمانعين لتحديد فترة ولاية الإمام، نجد المجوزين قد استدلوا إلى أصول وقواعد في الشريعة، منها أن الأصل في الأشياء الإباحة والقياس، كما نظروا إلى طبيعة العقد وتكييفه الفقهي، فهو وكالة، والوكالة لا تأبى التأقيت.
أما المانعون فقد كانت أبرز حججهم مخالفة الفكرة لإجماع الصحابة أولاً، وأنه من الأمور المحدثة ثانياً([14]).
وإذا كنا لا نرى ضرورة مناقشة أدلة المجوزين لوجاهتها وقوتها وهو ما سندعمه –إن شاء الله- بالأدلة الأخرى التي نراها مؤيدة لاتجاه التأقيت، فإن ما ذكره المانعون فيه نظر.
فإجماع الصحابة في محل النزاع لم أجد له ذاكراً في كتب التاريخ، وموسوعات العقائد والفقه، ولو كانت المسألة معروفة لديهم لورد ذكرها ولنقلتها الكتب.
والذي جعلهم لا يلتفتون إلى فكرة تحديد مدة الولاية أمران:
الأمر الأول: تدافعهم عن منصب الإمامة وزهدهم فيه، لأنهم ينظرون إليه نظرة الخائف من المسئولية، ومن التقصير في حقوقها.