الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الأمر الثاني: حث الخلفاء أنفسهم الرعية على محاسبتهم إن أخطأوا وتقويمهم إن اعوجوا، وعبارات أبي بكر وعمر رضي الله عنهما تؤكد ذلك([15]).

فقد كان هذان العاملان كفيلين بوضع حد لأي تجاوز أو تعسف في استخدام السلطة.

أما بعد الخلافة الراشدة؛ فلم يكن بحث الفقهاء في موضوع الإمامة يتجاوز وجوب الإمامة والبيعة والطاعة للإمام، والصبر على ذلك، وإن خالف الحق، بسبب الاستبداد القهر والقمع الذي يقمع الأفكار ويرجف الأقلام، وإذا كان العالم يضرب ويسجن إذا ما شم من فتواه أو روايته العصيان أو الدعوة إليه([16])، فكيف يجرؤ على الدعوة إلى تحديد فترة حكم الخليفة والإمام.

أما أن تحديد فترة الإمامة من المحدثات في الدين، فللرد على ذلك نقول: ليس كل محدث بدعة سيئة وأمراً مذموماً، وإلا فما المانع أن نقول بأن تدوين الدواوين، والتنظيم الإداري، والقضائي من المحدثات التي ليست من الشريعة في شيء، زد على ذلك إن أغلب مسائل الإمامة من القضايا الاجتهادية([17]) التي لظروف الأمة الزمانية والمكانية تأثير في تقريرها، ولا نبالغ إذا قلنا إن أعظم وأخطر مسائل الإمامة هي كيفية اختيار »الإمام« وهي مسألة لم يرد في تعيينها نص، وإلا لما اختلفت طرق اختيار الخلفاء الأربعة y.

والذي يجعلنا نرجح جواز تحديد المدة ما يلي:

1- وجاهة أدلة المجوزين، وسلامة منزعها.

2- إن الإمامة عقد وكالة -كما نقلنا عبارات الفقهاء سابقا-([18]) وبناء على ذلك فهو:

أ- عقد يقبل التأقيت فليس من دليل يمنع عقد الإمامة ويستثنيه من حكم الوكالة التي يجوز فيها التأقيت([19]).

ب- وهو عقد يقبل التقييد([20])، وقد ثبت أن عبدالرحمن بن عوف قد عرض الإمامة على علي بن أبي طالب على أن يحكم بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الشيخين من قبله، فأبى أن يلتزم بغير كتاب الله وسنة نبيه، فعرضها على عثمان فقبل([21])، وهذا تقييد لممارسة صلاحياته واجتهاداته.

٢١١ / ٢٥١