الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

ج- إنه عقد يحدد التزاماته –زيادة أو نقصاناً- إرادة المتعاقدين استناداً إلى مبدأ سلطان الإرادة العقدية الذي يجعل لرضى المتعاقدين مجالاً لتحديد العقد وما يترتب عليه من آثار([22]).

يقول ابن تيميه: »والأصل في العقود رضى المتعاقدين، ونتيجتها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد«([23]).

فلا نرى مانعاً من اتفاق طرفي العقد وهما الأمة »أهل الحل والعقد والمرشح للإمامة« على تحديد فترة زمنية لولاية الإمامة، قابلة للتجديد مع مراعاة الشروط الأخرى للعقد.

3- إن تحديد فترة زمنية اتجاه توفيقي بين النظرة القائلة بوجوب الصبر تحت أئمة الجور وطاعتهم؛ وإن فسقوا وظلموا، والأخرى التي تنادي بتحكيم السيف، لإزاحتهم في حالة رفضهم الاعتزال بالطرق المتفاوضة، وإصرارهم على البقاء في سدة الحكم.

فأي السبيلين أفضل: الإبقاء على الإمام الجائر الظالم الذي لم يف بمقتضيات البيعة؛ خوفاً من إراقة الدماء وإيقاظ الفتن، أو الخروج بالسيف وزعزعة الاستقرار وسفك الدماء؟

كلا السبيلين يدفعاني إلى القول باختيار السبيل التوفيقي الذي يجعل الأمة تصبر فترة قليلة على ظلمه وجوره حتى تنتهي فترة إمامته، ولن تحدث عندئذ فتنة بين أفراد الأمة وجماهيرها؛ لأنها قد رضيت بهذا الطريق، وجعلت للدستور كلمة الفصل من خلال مجلس أهل الحل والعقد، الذي يستطيع التخلص من جوره وظلمه دون إراقة الدماء، وإشعال نار الفتنة، وذلك من خلال عدم تجديد فترة إمامته.

يقول ابن عقيل: »السياسة ما كان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول، ولا نزل به وحي«([24]) وتحديد مدة الإمامة نهج سياسي رشيد، يقف مانعاً من استعار شهوة التسلط التي قد تظهر في الحاكم –وإن كان عدلاً عند اختياره- كما أنه دواء وقائي يمنع الفتنة والاقتتال داخل الأمة، ويخفف من وطأة الاختلاف حول بقاء الجائر وخلعه.

٢١٢ / ٢٥١