الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

4- والحاكم بالنسبة للأمة والدولة كالطعام للجسد، فكما أن الاقتصار على طعام واحد مدة طويلة يصيب النفس بالملل والضجر، ويؤدي إلى اختلال في قوة الجسم، ومقاومته للأمراض، فكذلك الأمة والدولة.

وتوضيح ذلك، أن بقاء الحاكم مدة طويلة وإن كان عدلاً عادلاً صالحاً، يجعل الأمة تصاب بالسأم، والدولة بالضعف، وكما أن صلاح الدولة بصلاح الحاكم، فكذلك قوتها مستمدة من قوة الحاكم، وقوة الحاكم مستمدة من التفاف الناس حوله، وتجديد الولاية له عند انتهائها أكثر دلالة على مصداقية الطاعة والمحبة والولاء، من الطاعة القائمة على الصبر وإن جار أو ظلم.

كما أن اختيار إمام آخر بعد انتهاء الفترة المقررة يعطي الدولة قوة جديدة، وحيوية ونشاطاً في تدبير واجباتها، والتفكير في ما يؤدي إلى قوتها وتطورها والنهوض بالمصالح العامة، فالإمام السابق قد أعطى ما لديه من فكر، وبذل ما يملك من فهم ودراية، وتقدمه في السن يجعله يصل إلى مرحلة العجز في التفكير والتدبير، بينما الذي يتولى الأمر بعده سوف يعطي الدولة دفعة جديدة من خلال أفكاره وخططه.

ونحن إذ نتبنى هذا الرأي لا ندعو إلى الفوضوية وعدم الاستقرار، وإنما نرى أن يتم ذلك من خلال مجلس الشورى، وأهل الحل والعقد، فحيثما كان أكثر انسجاماً مع مقاصد الشريعة، ومصلحة الأمة أخذوا به، سواءً تجديد فترة الإمامة للإمام القائم عند انتهاء الفترة أو اختيار غيره.

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) سورة النحل: الآية (91).

([2]) كما سنرى في المبحث الثاني.

([3]) السير: 1/131.

([4]) أبو فارس: النظام السياسي: 274، العربي (د. محمد عبدالله): النظم الإسلامية، الجزء الثاني، القسم الأول: ص‍71، 72، البياتي (د. منير حميد): الدولة القانونية والنظام السياسي في الإسلام: ص‍348، محمود (كايد يوسف): طرق اتنهاء ولاية الحكام: ص‍227.

([

٢١٣ / ٢٥١