الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

التنازل وسيلة يلجأ إليها الإمام لاعتزال الإمامة، وقد يكون وراء التنازل سبب، وقد لا يكن، فما الحكم في ذلك؟

اتفق الفقهاء على أن تنازل الإمام جائز إذا كان هناك سبب وجيه يحمله على ذلك، كعجز بسبب مرض أو هرم([1]) أو ضعف عن تنفيذ الأحكام، ومحاربة العدو([2]).

وقد يكون السبب نقصاً في البدن أو الكفاءة؛ يؤثر في الإمامة.

وقد صرح بعض الفقهاء بوجوب التنازل، قال القرطبي: »يجب عليه أن يخلع نفسه إذا وجد في نفسه نقصاً يؤثر في الإمامة«([3]).

أما إذا كان التنازل بغير سبب، وإنما يريد الإمام الصالح رد الأمر للمسلمين ليختاروا غيره زهداً وتعففاً، فقد اختلف الفقهاء في ذلك إلى قولين:

الأول: ينعزل به، قال بعض الإباضية([4]) وفريق من السنة([5]) وقد استدل هؤلاء بما يلي:

1- قول أبي بكر الصديقرضي الله عنه: »أقيلوني، فقالوا له: لا تقال، ولا تستقال«، فلو لم يكن له أن يفعل ذلك لأنكرت عليه الصحابة ذلك، ولوجب أن يقولوا له: ليس لك أن تقول هذا أو تفعله.

2- إن الثائرين قالوا لعثمان: اخلع نفسك، فقال: لا أخلع قيمصاً قمصنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو لم يصح منه ذلك ما سألوه([6]).

3- إن الحسن خلع نفسه وعقد الخلافة لمعاوية([7]).

4- إن الإمام وكيل عن الأمة ونائبها، ولما اتفق على أن الوكيل والحاكم وجميع من ناب عن غيره في شيء له أن يعزل نفسه، كذلك الإمام يجب أن يكون مثله([8]).

5- إذا كانت لا تلزمه الإجابة إلى المبايعة فكذلك لا يلزمه الثبات([9]).

الثاني: لا ينعزل، وهو رأي آخر للإباضية([10]) وقول للسنة([11]) واستدلوا بما يلي:

1- قول الصديق: »أقيلوني..« ولو كان عزل نفسه مؤثراً لما طلب منهم الإقالة([12]).

2- إن في عزله لنفسه إلحاق ضرر بالمسلمين، لأن الدار تصير دارة فترة إلى أن تعقد لإمام آخر، فيفضي إلى تأخير استيفاء الحقوق والحدود([13]).

الرأي المختار:

٢١٥ / ٢٥١