الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

لا نرى مانعاً من جواز تنازل الإمام إذا ما توفرت المبررات الكافية والمقنعة لتقديم تنازله، إلا أننا نرى وجوب توافر الشروط التالية حتى يصح ذلك منه:

1- أن يتم تنازله بموافقة من الطرفين؛ لأن الإمامة عقد لازم لطرفي العقد لا يحل فسخه ما لم تتوفر الأسباب الموجبة لذلك، ولأن حقوقاً قد تعلقت به تجاه طرفيه لا يملك أحدهما إسقاطها.

وبناء على ذلك يبقى الإمام في إمامته طالما كان أهل الاختيار يرفضون تنازله([14])، ومقولة أبي بكر وجواب الصحابة شاهدان على صحة تنازله من حيث المبدأ، إلا أنها مرهونة بموافقة الطرفين.

2- أن يكون في الأمة من يصلح للإمامة إذا تنازل الإمام الحالي، ووافق أهل الاختيار على ذلك، أما إذا لم يوجد من يخلفه فلا يجوز له أن يتنازل، ولا لأهل الاختيار أن يوافقوه([15]) فهم في النهاية سيعودون إليه، لأن المؤهل لهذا المنصب قد انحصر في شخصه، فلا معنى لتنازله.

قال العزل بن عبدالسلام: »وأما الولايات، فإن تعين المتولي ولم يوجد من يقوم مقامه، فإنها لازمة في حقه لا يقبل العزل، ولا الانعزال إلى أن يوجد من يقوم مقامه، فينفذ العزل والانعزال، فلو عزل الإمام أو الحاكم أنفسهما، وليس في الوجود من يصلح لذلك لم ينفذ عزلهما لأنفسهما لوجوب المعني عليهما«([16]).

3- أن يتم قبول تنازله بإجماع من أهل الاختيار، أما إذا رفض البعض تنازله؛ فلا يقع؛ لأنه إذا كانت إمامته قد ثبتت بالإجماع ابتداء فلا يخرج منها إلا بالإجماع، وإن كانت قد عقدت له بموافقة أكثرية أهل الاختيار، ورضي بذلك عامة المسلمين فقد ثبت لكل واحد حق في هذا العقد، وصاحب هذا الحق يثبت له حق الاعتراض فيؤدي ذلك إلى فتنة وبلبلة وانقسام في الأمة.

وما ذكره أبو يعلى من حدوث فترة من تنازل الإمام واختيار آخر وما سيؤدي إليه من خلل واضطراب يمكن تلافيه بتأخير سريان مفعولها إلى حين الاتفاق على البديل المناسب.

٢١٦ / ٢٥١