الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

ثالثاً: اتصال مناطق حكم الأئمة:

قلنا في الشروط العامة للعقد إن الإباضية، والإمام الجويني، والشوكاني، وغيرهم؛ يجوزون تعدد دول الإمامة بسبب يمنع من أن تكون دولة واحدة([3])، فإذا زالت الأسباب منع التعدد.

ففي هذه الحالة –انتهاء الأسباب المبيحة للتعدد- تنتهي إمامة الإمامين، أو أحدهما إذا تنازل للآخر، لأن حالتهما السابقة كانت لظروف استثنائية، فإذا زالت الظروف لم يبق هناك مبرر لاحتفاظ كل واحد منهما بإمامته.

رابعاً: انتهاء المدة:

قلنا أن هذا الرأي لم يبحثه القدامى لأسباب تعرضنا لها سابقاً، وإنما ذهب إليه بعض المعاصرين، وبالتالي فإن إمامة الإمام تنتهي تلقائياً بانتهاء المدة المنصوص عليها في الدستور –عقد الإمامة- فإن كان فاسقاً ظالماً جائراً فقد تخلصت الأمة منه بدون سفك الدماء وتفريق الأمة([4])، وإن كان عادلاً مستقيماً جددت له البيعة لولاية ثانية؛ ليبقى في منصبه.

خامساً: الأسر:

إذا وقع الإمام أسيراً في قبضة الأعداء؛ فإن كانت إمكانية فكاكه وخلاصة بالفداء أو المن والتفاوض مستحيلة؛ فقد زالت إمامته، وعلى الأمة أن تختار غيره([5]).

وإن كان خلاصه غير ميؤوس منه، بأن كان الذين أسروه هم البغاة والخارجون على الإمامة، فقد ذهب الإباضية إلى جواز بيعة إمام آخر أو انتظار إطلاقه وعودته، فإن تمت البيعة للثاني فهو الإمام على الراجح؛ لأن الأول قد فقد القدرة على القيام بأعباء الحكم، وإن لم يبايع الثاني كان الأول هو الإمام([6]).

وذهب أهل السنة إلى زوال إمامته إذا كان البغاة قد بايعوا إماماً، لأنهم قد انحازوا بدار تفرد حكمها عن الجماعة، وخرجوا بها عن الطاعة، ولأهل الاختيار في دار العدل عقد الإمامة لغيره، فإن خلص المأسور لم يعد للإمامة([7]).

وإن لم يبايع البغاة إماماً فالإمامة باقية للأسير؛ لأن طاعته باقية في أعناقهم، وعلى أهل الاختيار استنابة آخر حتى يخلع المأسور نفسه، أو يموت([8]).

٢١٨ / ٢٥١