الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

سادساً: اختلال القدرة الجسمية والعقلية:

المقصود باختلال القدرة الجسمية والعقلية، طروء ما يؤثر في قيام الإمام بأعباء الإمامة من فقد الأعضاء، واختلال الحواس، والعقل.

أ- الأعضاء:

ينقسم اختلال الأعضاء وفقدانها بالنسبة لولاية الإمام إلى ثلاثة أقسام:

الأول: اختلال يمنع استدامة الإمامة مثل ذهاب اليدين، أو الرجلين؛ لأن الإمام يصبح عاجزاً عن القيام بمهامه.

الثاني اختلاق لا تأثير له على الإمامة كقطع الأذنين، والذكر والأنثيين، وتشوه الوجه بقطع الأنف أو غيره، فهذا لا يمنع من بقاء الإمامة؛ لأنه لا تأثير له على القيام بشؤون المسلمين.

الثالث: مختلف بين الفقهاء في خروج الإمامة بسببه، وهو فقدان إحدى اليدين أو الرجلين، فقيل يخرج به من الإمامة؛ لأنه عجز يمنع من ابتدائهما فيمنع من استدامتها، وقيل لا يخرج؛ لأن المعتبر في عقدها كمال السلامة، وفي الخروج منها كمال النقص([9])

ب- الحواس:

اختلف في تأثير نقص الحواس على ولاية الإمام:

1- العمى:

ذهب أهل السنة([10]) والإباضية([11]) في قول إلى أن فقان البصر يمنع من استدامة الإمامة؛ لأن ذهاب البصر »يبطل القضاء ويمنع من جواز الشهادة فأولى أن يمنع من صحة الإمامة«([12])، وأجاز الإباضية بقاء الإمامة في قول آخر([13]).

2- الصمم والخرس:

ذهب فريق من السنة([14]) والإباضية([15]) في قول إلى أنهما يمنعان من استدامة الإمامة فيخرج الإمام »بهما منها كما يخرج بذهاب البصر لتأثيرهما في التدبير والعمل«([16]).

وذهب آخرون من المذهبين إلى خلافه لأن الإشارة تقوم مقام العبارة، واشترط بعضهم الكتابة لعدم خروجه، وإلا فيمنع بقاؤه([17])، هذا، ولا خلاف بين الفقهاء في أن ثقل السمع، وضعف البصر، وتمتمة اللسان لا تخرج الإمام من الإمامة([18]).

ج‍- العقل:

٢١٩ / ٢٥١