الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠لا خلاف بين الفقهاء في عزل الإمام بسبب الجنون والخبل إذا كان([19]) مطبقاً لا يرجى زواله، كما اتفقوا على عدم تأثير الإغماء العارض على بقاء ولاية الإمام؛ لأنه مرض قليل اللبس، سريع الزوال، وقد أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم([20]).
واختلفوا في الجنون الذي تتخلله إفاقة وانتباه، فقيل يمنع من استدامتها، وقيل لا يمنع([21]).
سابعاً: الفسق والجور:
سبق وأن بينا في الشروط الخاصة أن العدالة شرط لصحة انعقاد الإمامة، وأن الإمام يبقى في منصبه ما دام شرط العدالة متحققاً فيه.
لكن إذا كانت العدالة شرط للانعقاد فهل افتقادها وانتفاؤها سبب يخرج به الإمام من إمامته؟
اختلف الفقهاء في ذلك إلى قولين:
القول الأول: الفسق سبب يخرج به الإمام من الإمامة، ويصبح ليس أهلاً لها، وهو قول الإباضية([22]) والمالكية([23]) وقول للشافعية([24]) والمشهور عن أبي حنيفة([25]) وهو مذهب المعتزلة([26]) والخوارج([27]) فالإمام عند أصحاب هذا القول يخرج من الإمامة إذا ظهر فسوقه، بلغ حد الكفر أو لم يبلغ([28])، وسواء أكان الفسق بالتأويل أو بأفعال الجوارح.
الأدلة: استدل أصحاب هذا القول بأدلة:
1- قوله تعالى: ]لا ينال عهدي الظالمين[([29]).
قال صاحب الكشاف: »وفي هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته، ولا تجب طاعته، ولا يقبل خبره، ولا يقدم للصلاة«؟([30]).
2- الأحاديث التي تفيد السمع والطاعة للإمام بطاعته لله ورسوله والعمل بالكتاب والسنة، وتنفيذ الأحكام، ومنها ما رواه أحمد في مسنده عن أنس أن معاذ بن جبل قال: »يا رسول الله، أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك، ولا يأخذون بأمرك، فما تأمر في أمرهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمن لا يصلح الله تعالى «([31]).
3- ثبت بإجماع الصحابة أن الإمام يجب أن يخلع بحدث منه يجري مجرى الفسق([32]).