الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

4- إن الغاية من تولية الإمام تنفيذ الأحكام، وإقامة العدل، واستيفاء الحقوق، والنظر في مصالح الأيتام والمجانين وحفظ أموالهم، وما في الإمام من الفسق »يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها، فول جوزاً أن يكون فاسقاً أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله، ألا ترى في الابتداء إنما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له، وكذلك هذا مثله«([33]).

القول الثاني: لا يخرج الإمام من الإمامة بالفسق، ويبقى في الإمامة حتى يظهر منه الكفر أو ترك الصلاة، وهو قول الحنابلة([34]) والحنفية([35])، وقول عند الشافعية([36])، قال القاضي عياض: »وقال جمهور أهل السنة من الفقهاء المحدثين والمتكلمين لا ينعزل بالفسق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك، بل يجب وعظه وتخويفه«([37]).

الأدلة: استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1- النصوص النبوية التي تأمر بطاعة الإمام والصبر تحت ولايته وإن فسق وظلم، ومنها حديث عبادة بن الصامت قال: »دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان مما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهاناً«([38]).

2- انقياد السلف للأئمة والأمراء الذين جاءوا بعد الخلفاء الراشدين مع ظهور فسقهم، وانتشار جورهم، وقد صلى الصحابة خلف بعض بني أمية وقبلوا الولاية عنهم([39]).

3- إن العصمة ليست بشرط ابتداء فبقاء أولى([40]).

القول الثالث: إذا كان الفسق في الأفعال وهو فسق الجوارح فإنه يخرج الإمام بسببه من الإمامة، وإذا كان الفسق في الاعتقاد بسبب تأويل أو شبهة فلا يخرج بسببه، ويبقى على إمامته، قياساً على القضاء والشهادة([41]).

ثامناً: العزل بالثورة المسلحة »الخروج على الأئمة«:

٢٢١ / ٢٥١