الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٤هذا، وتعتبر هذه الحادثة مؤشراً([11]) لظهور تسمية هذه الحركة »الإباضية«، ويؤكد ذلك اختيار الجماعة عبدالله بن إباض للقيام بدور المدافع عن آراء الحركة، ومبادئها، لمكانته القبلية، فهو من بني تميم، ولإخفاء القيادة الحقيقية المتمثلة في شخص الإمام جابر بن زيد الذي تولى قيادة الحركة منذ انضمامه إليها في عهد أبي بلال([12])، ذلك الاختيار الذي جعل الآخرين من خارج الحركة يظنون أن أبي إباض هو زعيم الحركة وإمامهم، فنسبت إليه([13]).
هذا، وقد استمرت الحركة الإباضية في مرحلة السرية والكتمان، طوال قيادة الإمام جابر الذي توفي سنة 93ه، فخلفه في القيادة تلميذه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي([14]).
استمر أبو عبيدة يقود الحركة ويديرها، ويعد أعضائها إعداداً روحياً وعلمياً، وطور التنظيم من حيث الإدارة والفكر والحركة، وأصبح للحركة المجالس الخاصة والعامة، وامتد نشاط الدعوة في عهده إلى عمان، واليمن وشمال أفريقيا، وغيرها من الأقاليم الإسلامية البعيدة عن عيون السلطة المركزية للدولة الأموية، وعن مركز الحركة وقيادتها في البصرة.
ولم يكد يمضي من القرن الثاني الهجري عقدان من السنين حتى أصبح الإباضية قادرين على تحقيق هدفهم، ألا وهو إقامة »إمامة الظهور« وعودة الخلافة الراشدة، وذلك ما حدث فعلاً، فعندما واتتهم الفرصة وأيقنوا من قدرتهم وتمكنهم من تحقيق النصر أعلنوا الإمامة في اليمن سنة 129ه([15])، وفي عمان سنة 132ه([16])، وفي طرابلس »شمال أفريقيا« سنة 142ه([17])، ثم في الجزائر سنة 160ه([18]).
مما سبق يتبين لنا أن المذهب الإباضي تكون في أول أمره كجماعة إسلامية وحركة إصلاحية، ثم بتوالي الأيام تطور إلى مذهب فقهي كغيره من المذاهب الإسلامية.
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) خليفات (د. عوض محمد): نشأة الحركة الإباضية: ص65. 2.
([2]) المرجع السابق.
([