الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٦

واستمر الإباضية يقيمون الإمامة العادلة في عمان كلما سنحت لهم الفرصة، فإذا ما ضعفت الإمامة قامت الملكية على أنقاضها، وهكذا دواليك، وكانت آخر إمامة استطاع الإباضية إقامتها سنة 1331ه‍، واستمرت حتى عام 1375ه‍ حيث قضى عليها أعداء العدل والحرية والشورى. السالمي (الشيخ محمد بن عبدالله السالمي): نهضة الأعيان بحرية عمان: ص‍150، 427.

ب- مسالك الدين عند الإباضية:

قبل أن نتناول آراء الإباضية في أحكام الإمامة في فصول البحث؛ لابد وأن نسلط الضوء على طرق نظام الحكم عندهم وهو ما يعرف بـ»مسالك الدين«، إذ أن معرفة هذه الطرق »المسالك« تجعل المقارنة بعد ذلك أمراً يسيراً، فالإمامة العظمى –موضوع البحث- مسلك من مسالك الدين عند الإباضية، الأمر الذي يقتضي منا معرفة هذه المسالك، هذه المسالك هي ثمرة الخط السياسي المعتدل الذي سار عليه الإباضية منذ قرن النبوة، فهم يرون الإمامة العظمى واجبة –كما سيأتي-، لوجوب تطبيق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلموحيث إنهم لم يكونوا قادرين دائماً على إقامة الإمامة العظمى والمحافظة عليها، فقد تولد لديهم فقه سياسي جمع بين أصالة المبادئ وظروف الواقع، هذا الفقه وفر لهم »أسباب التكيف والتأقلم مع الحياة وتطورها، مع الأمم وساستها، مع المخالفين وعقائدهم، كل ذلك ضمن الإطار الشرعي وفي حمى الكتاب والسنة«([1]).

تعريف مسالك الدين:

عرف الإباضية المسالك بأنها »الطرق التي يتوصل بها إلى إنفاذ الأحكام الشرعية«([2])، أو هي: »مراحل الإمامة لدى الإباضية التي يمكن أن تجتازها في مختلف أدوار حياتها إزاء واجب الدعوة إلى الله«([3]).

أنواع مسالك الدين:

تنقسم مسالك الدين باعتبار الظروف التي تمر بها الأمة إلى أربعة أنواع:

النوع الأول: مسالك الكتمان:

٢٦ / ٢٥١