الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٧

هو الطريق الذي يسلكه أهل الحق عندما تكون السلطة الحاكمة جائرة، ظالمة، معطلة لشرع الله، وأهل الحق لا يستطيعون إزالتها، وإقامة حكومة عادلة مكانها.

وفي هذا المسلك يبتعد أهل الحق عن مسرح الحياة السياسية، ويمتنعون عن التعاون مع السلطة القائمة، ويرفضون تولي المناصب التي تزيد من مكانتها وسطوتها، وتقتصر علاقتهم معها في الأمور المفترضة مثل جباية الأموال المؤداة إليها، كما يعتنق في هذا المسلك بالتربية وتأهيل الأفراد، وإعدادهم روحياً وعلمياً، وإقامة مراكز التعليم والمعرفة([4]).

ولا يعني هذا المسلك السكوت على الظلم، والرضى بالواقع، وإنما فترة إعداد وحشد لاستلام الحكم، وإعلان الإمامة العظمى »إمامة الظهور« وهو مسلك »إنكار المنكر بالقلب«([5])، إلا أنه إنكار الإيجابي المتحرك، لا إنكار الذليل المستكين.

النوع الثاني: مسلك الشراء:

وهو: »أن يبيع أربعون مسلماً فما فوق أنفسهم لله تعالى ويعلنون الجهاد أمام السلطة الجائرة«([6]).

ومن الأدلة على مشروعية هذا المسلك قوله تعالى: ]ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد[([7])، وقوله سبحانه: ]إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون[([8]، والهدف من هذا المسلك إبقاء روح الجهاد والاستشهاد في الأمة التي سلب حقها في اختيار حاكمها، وقيدت حريتها، وانتهكت كرامتها، وحتى تشعر الأمة بواجبها، وتبقى واثقة من »أن هناك قوة إلهية أقوى وأشد من القوة المادية الحاكمة التي وصلت إلى الحكم عن طريق الوسائل اللاأخلاقية، لأجل حب الرئاسة ومفاتنها«([9])، فلا ترضخ للواقع، ويبقى في نفسها شعاع من الأمل الذي يجعلها تتطلع إلى يوم الخلاص من الذل والاستعباد.

النوع الثالث: مسلك الدفاع:

٢٧ / ٢٥١