الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٨

يكون هذا المسلك حينما تكون الأمة بلا إمام، فيهاجمهم عدو في عقر دارهم، أو أن يحدث جور من الإمام أو فسق يخرجه من الإمامة، فلا يعتزل، ففي حدوث إحدى هاتين الحالتين يجتمع المسلمون ويختارون إماماً يدافعون تحت قيادته عن دين الله، ودار الإسلام، فإذا زال القتال بهزيمة المعتدي أو الإمام الجائر انتهت إمامته([10])، إلا أن يراه المسلمون صالحاً للإمامة العظمى فيثبتونه ويصبح »إمام ظهور«.

أما إذا كانت النتيجة الهزيمة في جيش الإمام المدافع، فهم بالخيار؛ إما أن يثبتوا في القتال حتى يستشهدوا جميعاً، أو يتراجعوا ويسلكوا مسلك الكتمان([11]).

النوع الرابع: مسلك الظهور:

وهو أعلى مسالك الدين، وهو »الإمامة العظمى«، التي تنفيذ شرع الله، وتقيم العدل، وتحكم بالكتاب والسنة، لا يخضع فيها الوطن »لأجنبي بوجه من الوجوه، ولا يستبد به حاكم، ولا يطغى عليه ذو سلطان«([12])، وإنما الحاكمية فيه لله، والحاكم مسؤول أمام الأمة، لا يتميز على فرد فيها إلا بالمسئولية التي يتحملها بالنيابة عن المسلمين.

ومسلك الظهور هو أعلى درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر([13])، إذ يكون التغيير فيه من قبل الدولة باعتبارها المخاطبة بالتوجيه الرباني في قوله تعالى: ]الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور[([14]).

هذا، وسنقتصر أثناء مقارنة فقه الإمامة في بحثنا على أحكام هذا النوع من المسالك باعتباره يمثل الإمامة العظمى، أما المسالك الثلاثة الأولى فإن لها أحكاماً تفصيلية دقيقة، لا يتسع البحث للحديث عنها، وهي جديرة بالبحث في رسالة مستقلة لأنها تمثل تجربة واقعية؛ حري بنا أن نقف عندها دراسة واستفادة، ونحن نعيش مرحلة من الصراع الحضاري الذي يستهدف محو هذه الأمة العظيمة من الوجود، أو على الأقل تحجيم دورها، وطمس معالم شخصيتها.

٢٨ / ٢٥١