الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٢2- الآيات الواردة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومدح الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر كقوله تعالى: ]ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون[([9])، ]الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور[([10])، وقد ساق القطب في شرح النيل في وجوب الإمامة اثنتي عشرة آية، وثمانية عشر حديثاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم قال: »ووجوب الأمر والنهي إنما هو بالشرع كهذه الآيات والأحاديث، لا بالعقل بدليل ترك الذمي على كفره، وذلك هو الحق وعليه الأكثر«([11]).
3- الآيات الكريمة التي جاءت بأحكام شرعية كالحدود، وجباية الصدقات، والآيات الآمرة بالحكم بما أنزل الله، وقتال الكفار وغيرها من الأوامر والفرائض، وهذه لا ينفذه فرد، وإنما جعلها الله للأئمة، فإقامة الإمام ونصبه فريضة؛ لأن ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض مثله([12]).
4- قول النبي صلى الله عليه وسلم: »لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم«([13])، وقوله صلى الله عليه وسلم: »إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم«([14]).
قال العلامة الشوكاني: »وإذا شرع هذه لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض، أو يسافرون ، فشرعيته لعدد أكبر يسكنون القرى والأمصار، ويحتاجون لدفع التظالم وفصل الخصومات أولى وأحرى، (وفي ذلك دليل) لقول من قال: إنه يجب على المسلمين نصب الأئمة والولاة والحكام..« ([15]).
5- روى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية«([16]).
قال الحافظ ابن حجر: »والمراد بالميتة الجاهلية، وهي بكسر الميم حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال، وليس لهم إمام مطاع، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك«([17]).