الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٣

فالحديث بين المصير المفزع، والنهاية الخاسرة التي تنتظر من يموت وليس في عنقه بيعة للإمام، وفي ذلك دليل على وجوب نصب الإمام، فالوعيد الشديد لا يأتي إلا على ترك واجب من أمور الدين.

6- الأحاديث التي توجب الطاعة لأولى الأمر من الأئمة والأمراء فيما لا معصية فيه([18]).

7- ومن السنة الفعلية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح بلداً أمر عليه أميراً مرضياً، وكذلك كان يفعل بالمدينة، إذا خرج منها غازياً أو حاجاً([19])، وقد قال الله سبحانه وتعالى –مخاطباً المسلمين عامة-: ]لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر[([20]).

فدل آخر الآية على فرض التأسي بأفعاله صلى الله عليه وسلم، ولا يختص هذا التأسي ببعض الشريعة دون بعض؛ لأن الأصل في ذلك التأسي به عليه الصلاة والسلام إلى أن يظهر ما يخصصه، ولابد أن تكون حجة التخصيص واضحة، فكل ما ليس من خصوصياته على المسلمين فعله؛ لقوله تعالى: ]لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر[([21]).

8- إجماع الصحابة ومن جاء بعدهم على الوجوب([22])، فقد بادر الصحابة إلى نصب الإمام من أول يوم، وقد حدث بينهم خلاف حول من يتولى الإمامة، ولكن لم يحدث خلاف حول وجوب الإمامة، قال إمام الحرمين الجويني: »أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا البدار إلى نصب الإمام حقاً، وتركوا بسبب التشاغل به تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مخافة تتغشاهم هاجمة محنة…« ([23]).

اعتراض ورد: هذا وقد اعترض الشيعة على الاستدلال بالإجماع بتخلف بني هاشم وبعض كبار الصحابة من مبايعة أبي بكر، ولذلك يرون أن الإجماع لم يتحقق لصحة إمامته فلا يكون حجة لوجوب الإمامة على الأمة([24]).

٣٣ / ٢٥١