الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٤على أن الإجماع ليس حجة أصلاً، -حسب اعتقاد الشيعة-؛ لأن الخطأ كما يجوز على الفرد يجوز على الجماعة، وبناء على ذلك تكون إمامة أبي بكر خطأ لأنه خلاف النص الدال على إمامة علي –كرم الله وجهه-([25]).
ويرد الجمهور على ذلك بأن الصحابة قد اختلفوا فيمن هو أحق بهذا المنصب أول الأمر، لكنهم لم يختلفوا في أصل الوجوب، وخلافهم لم يدم طويلاً، وإنما أجمعوا على صحة إمامة أبي بكر، ولا يقدح في هذا الإجماع تأخر البعض في البيعة لأمور منها: »أنهم رأوا بأن الأمر قد تم بمن تيسر حضوره حينئذ من أهل الحل والعقد، ومنها أنهم لما جاءوا وبايعوا اعتذروا –كما ورد عن الأولين- أي علي ومن معه –من طرق بأنهم أخروا عن المشورة مع أن لهم فيها حقاً لا للقدح في خلافة الصديق..« ([26]).
9- واستدلوا على أن طريق الوجوب الشرع وليس العقل، بأن »الإمام يقوم بأمور شرعية قد كان مجوزاً في العقل أن لا يراد التعبد بها، فلم يكن العقل أن يمنع كل واحد نفسه من العقلاء عن التظالم والتقاطع«([27]).
نصب الإمام واجب عقلاً وشرعاً على الأمة، وأن الشرع جاء مؤيداً لما ذهب إليه العقل، وهو مذهب الجاحظ، وأبي حسين البصري، وأبي القاسم الكعبي([28]).
الأدلة:
استدل أصحاب هذا القول على الوجوب العقلي بما يلي:
1) إن أصل دفع المضرة واجب بحكم العقل قطعاً، فكذلك المضرة المظنونة يجب دفعها عقلاً، وذلك لأن الجزئيات المظنونة المندرجة تحت اسم قطعي الحكم؛ يجب إدراجها في ذلك الحكم قطعاً([29]).
2) إن طباع العقلاء تميل إلى التسليم لزعيم يدفع عنهم التظالم، ويفصل بينهم في التنازع والخصام، ولولا الولاة لكانوا فوضى مهملين وهرجاً مضاعين([30]).
اعتراض: