الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٦2) إن اللطف([36]) واجب على الله، لأن فيه إزاحة لعذر المكلف، والإمامة لطف، فهي واجبة على الله، لأن الناس »إذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم عن المعاصي ويأمرهم بالطاعات كان حالهم في القرب من الطاعات، والبعد عن المعاصي أكمل مما إذا لم يكن لهم مثل هذا الرئيس«([37]).
(3) إن الخلافة نيابة عن الرسالة، لأن الناس بعد عهد الرسالة بحاجة إلى من يعلمهم الشريعة ويقوم بالعدل كصاحب الرسالة، وقد ثبت أن الرسالة تكون باختيار إلهي، فكذلك الإمامة([38]).
الاعتراضات:
اعترض القائلون بالوجوب على الأمة على الأدلة السابقة بما يلي:
1- »لو كان نصب الإمام واجباً على الله لأمكن تمكين المكلف من الوصول إليه والانتفاع به، لكن الإمام غير موجود، ولو كان واجباً على الله لأوجده؛ لنه سبحانه لا يعجزه شيء، وعلى افتراض وجوده فالانتفاع به، متوقف على ظهوره، والوصول إليه، وإذا كان موجوداً –كما تقول الإمامية- ثم لا ينتفع به، فما فائدة نصبه؟!.
فإن قيل: إن الإمام موجود لكن الظلمة خوفوه تخويفاً ألجأه إلى الاختفاء فالذنب منهم.
فالجواب: إن المكلف المعين إذا لم يفعل فعلاً يصير الإمام خائفاً منه وبقي هذا المكلف غير قادر على الوصول إلى الإمام؛ فقد صار محروماً من الانتفاع به من غير سبب منه، فكان الواجب على الله أن يأمر الإمام بالظهور لمن احتاج إليه، وهذا ما لم يحدث«([39]).