الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٧2- إن القول بأن اللطف واجب على الله، لا يستقيم، »لأن اللطف لو كان واجباً لم يكن لعاصٍ أن تتيسر له أسباب عصيانه، واجتمع لكل موجبات طاعته، ومخالفة هذه العقيدة للكتاب والعترة والعقل السليم أجلى من النهار، أما الكتاب؛ فقوله تعالى: ]ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين[([40])، ]ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون[([41])، ]ختم الله على قلوبهم على سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة[([42])، والآيات الدالة على الاستدراج ومكر الله تعالى، والابتعاد عن الإيمان والطاعة مثل: ]ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين[([43])، ]والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون[([44])، ]فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون[([45])، وأمثال ذلك أزيد من أن يحصى، وأما العترة فقد سبق ما الكليني عن الصادق قال: »إذا أراد بعبد سوءاً نكت في قلبه نكتة سوداء«([46]).
3- إن قياس الإمام على الرسول، والإمامة على النبوة لا يصح، وهو قياس مع الفارق؛ فعلة الرسول غير موجودة في الإمام، وطبيعة عمل الأول تختلف عن طبيعة عمل الآخر، ولو جاز لنا قياس الإمام على النبي فما الذي يمنع من قياس الأمير والحاكم والقاضي عليه، فالرسول قد حمله الله سبحانه إلى عباده، فهو حجة فيما يبلغ عن ربه، وبالتالي لا يجوز عليه الخطأ في مهمته، بخلاف الإمام الذي لا يعدو كونه منفذاً للأحكام يسري عليه ما يسري على أي حاكم من الخطأ والإهمال([47]).
القول الرابع:
لا يجب نصب الإمام، والناس بالخيار في ذلك، وهو مذهب النجدات([48])، وضرار الأصم، وهشام الفوطي المعتزليان([49]).
الأدلة: استدل المنكرون للوجوب بأدلة عقلية منها: