الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٨1- إن الإمامة لا تجب شرعاً وجوباً لو امتنعت الأمة على ذلك استحقت اللوم والعقاب، بل هي مبنية على معاملات الناس، فإن تعادلوا وتعاونوا وتناصروا على البر والتقوى، واشتغل كل واحد من المكلفين بواجبه، وتكليفه؛ استغنوا عن الإمام، ومتابعته.
2- إن كل واحد من المجتهدين مثل صاحبه في الدين، والإسلام والعلم، والاجتهاد، والناس كأسنان المشط، فمن أن يلزم وجوب الطاعة لمن هو مثله؟
3- إن الإمام إما أن يثبت بالنص أو بالاختيار، والنص لا وجود له، فلم يبق إلا الاختيار.
وفي نصب الإمام بالاختيار تناقض من وجهين:
»أحدهما: إن صاحب الاختيار موجب النصب على الإمام حتى يصير إماماً، ويجب عليه طاعته إذا قام بالإمامة، فهو إنما صار إماماً بإقامته فكيف صار واجب الطاعة بإمامته؟
الثاني: إن كل واحد من المجتهدين الناصبين للإمامة لو خالف الإمام في المسائل الاجتهادية باجتهاده جاز له ذلك، وما من مسألة فرضتم وجوب الطاعة فيها، إلا ويجوز المخالفة له فيها باجتهاده، فكيف تجعله إماماً واجب الطاعة بشرط أن يخالفه إذا أدى إلى المخالفة اجتهاده«([50]).
الرأي المختار:
لاشك في أن القول الأول الذي يرى أصحابه وجوب نصب الإمام شرعاً على الأمة هو الأول بالاعتبار، وأكثر اتفاقاً وانسجاماً مع الفطرة السليمة، والعقل الحصيف، والشرع الشريف، ونؤكد على:
أ- أن الخلاف بين أصحاب هذا القول والقائلين بالوجوب العقلي على الأمة خلاف نظري، وبينهما توافق وتطابق يجعلنا نذهب إلى اعتبارها قولاً واحداً.
فأصحاب القول الأول –الجمهور- لا ينفون الدليل العقلي بل تراهم يستدلون عقلاً على وجوب نصب إمام واحد، فهذا ابن حزم الظاهري يقول: »وقد علمنا بضرورة العقل وبديهته أن قيام الناس بما أوجبه الله من الأحكام عليهم في الأموال والجنايات.. مع تباعد أفطارهم، وشواغلهم.. ممتنع غير ممكن..« ([51]).