الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٩وأصحاب القول الثاني لا ينكرون ورود الشرع بالأمر بنصب الإمام، لكنهم يرون أن النقل أيد ما دل عليه العقل.
ب- أما ما ذهب إليه الإمامية من الوجوب العقلي على الله، فهو أمر يتعارض مع الاعتقاد بالإرادة المطلقة لله تعالى من كل تأثير أو إلزام له سبحانه، ذلك أن القول بأن هذا الأمر واجب على الله يتضمن معنى استحقاق العبد لذلك الأمر.
وقياس الإمامة على النبوة لا يصح من عدة أمور:
الأول: إن النبي يوحى إليه والإمام ليس كذلك.
الثاني: إن الوحي ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم مؤيداً أو معارضاً لما يصدر عنه عليه الصلاة والسلام، أما الإمام فلا سبيل إلى معرفة رأي الشارع فيما يصدر عنه من أقوال وأفعال.
الثالث: إن الحسن بن علي بن أبي طالب قد تنازل عن الإمامة لمعاوية، فإن كان قد ثبت اختياره من قبل الله فإن أمره يكون أحد اثنين: إما مناقضاً لإرادة الشارع، وهذا ينفي عنه العصمة، وإما أن يكون قد فعله بأمر الشارع وهذا لا سبيل على معرفته، وإذا كانت الإمامة لطفاً، فأين هذا اللطف منذ إمامة الإمام علي –كرم الله وجهه-، وما ذنب الأجيال التي أعقبت اختفاء الإمام الثاني عشر حتى تحرم من ذلك اللطف؟ وإذا كان الإمام قد اختفى بسبب خوفه من الظلمة في عصره، أفيؤاخذ الآخرين بجريرة أولئك فيحرموا من لطف الإمامة؟!!.
ج- أمام مذهب القائلين بعدم الوجوب فعند التحقيق يتبين عدم صحة هذا القول:
فالذين ذهبوا إلى هذا القول هم الأصم والفوطي والنجدات:
1- أما الأصم فقد حكى عنه أبو علي الجبائي المعتزلي ما يدل على أنه غير مخالف للإجماع، وأنه إنما قال: »لو اتصف الناس بعضهم بعضاً، وزال النظام، وما يوجب إقامة الحد لاستغنى الناس عن الإمام«([52])، قال القاضي عبدالجبار: »والمعلوم من حال الناس خلاف ذلك فإذن (ثبت) من قوله أن إقامة الإمام واجب«([53]).