الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٩

22]) الماوردي: الأحكام: 8.

([23]) المرجع السابق.

([24]) المرجع السابق.

المبحث الثاني :خصائص نظام الإمامة والغاية منها المطلب الأول خصائص نظام الإمامة

جاء الإسلام بمنهج يتصف بخصائص الكمال والشمول والواقعية([1]) في أوامره، ونواهيه ومبادئه، وأحكامه، منهج يحتوي على إجابة لكل سؤال وحل لكل مشكل؛ لأنه المنهج الذي أراد الله من عباده أن يلتزموا به، ويعمروا الأرض على ضوء من قيمه ومبادئه ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً[([2])، وحيث أن الإسلام ارتضاه الله لنا عقيدة وشريعة ومنهاج حياة، فمن المنطقي أن يكون الجانب السياسي من هذا الدين –ومنه نظام الإمامة- متصفا في كل جزئية من جزئياته، بخصائص الإسلام كالفرع الذي يحمل صفات الأصل، وإذا أردنا أن نذكر خصائص نظام الإمامة فسوف يطول بنا الأمر؛ لأنها خصائص الإسلام التي لا يمكن أن نستقصيها في هذا الجزء من البحث، ومن هنا فإننا سنذكر أبرز تلك الخصائص، فنقول: يتصف نظام الإمامة في قواعده وأحكامه بما يلي:

أولاً: الحاكمية والتشريع لله وحده.

ثانياً: نظام يرتكز على عقيدة التوحيد.

ثالثاً: نظام يتصف بالشمول والتوازن في الأحكام.

رابعاً: نظام يدل ظهور الدين واستعلاء المؤمنين.

خامساً: نظام تضبطه المثل والأخلاق.

وإلى الشرح والتفصيل:

أولاً: الحاكمية والتشريع لله وحده:

الحاكمية لله سبحانه، فهو وحده المشرع، وبشرعه يكون الحلال حلالاً، والحرام حراماً، وإذا كان هو المشرع فمعنى ذلك أن كل تشريع لا يصدر عن إرادة الشارع، أو يتناقض مع أوامره، فهو تشريع باطل يحرم على المسلم اتباعه، وقد حذر الحق سبحانه من أن يتجرأ أحد فيدعي حق التشريع فقال: ]ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون[([3]).

٤٩ / ٢٥١