الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٠وجعل الإعراض عن منهج الإسلام وأحكام القرآن والتحاكم إلى الأحكام الوضعية والقوانين التي تصطدم مع إرادته سبحانه، جعل ذلك الإعراض من أبرز خصائص النفاق، وسمات المنافقين فقال: ]ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليه وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً* وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً[([4])، ويقسم ربنا بنفسه نفي الإيمان عن أولئك الذين يظنون أنهم من المؤمنين بالله وهم يعرضون عن أمره وحكمه فيقول: ]فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً[([5])، فكيف يكون مسلماً أو مؤمناً من يدعي الحاكمية من دون الله؟ فيضع من القوانين والأحكام التي لا يشك من عنده أدنى مسكة من عقل أنه كفر صراح فاعله، يخرج فاعله ومن يرضى به من ملة الإسلام، فالله تعالى يقول: ]ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون[([6])، ويقول: ]ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون[([7]).