الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٥١وقال: ]ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون[([8])، فأي ذرة من إيمان تبقى في قلب من ينازع الله تعالى في الحكم والتشريع، وأي عذر وحجة يبقيان لمن رضى بشريعة البشر، وقوانين البشر؟! ]أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون[([9])، يقول المفكر الإسلامي شهيد الإسلام في »ظلال القرآن«: »أتكون الألوهية والربوبية والقوامة لله في الأرض، وفي حياة الناس؟ أم تكون كلها أو بعضها لأحد من خلقه يشرع للناس ما لم يأذن به الله؟.. الله سبحانه يقول: ]إنه هو لا إله إلا هو[، وإن شرائعه التي سنها للناس بمقتضى ألوهيته لهم، وعبوديتهم له، وعاهدهم عليها وعلى القيام بها، هي التي يجب أن تحكم هذه الأرض وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومن بعدهم من الحكام…
إن المسألة –في هذا كله- مسألة إيمان وكفر، أو إسلام أو جاهلية، أو شرع، أو هوى، وإنه لا وسط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح…
فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله، لا يحرفون منه حرفاً ولا يبدلون منه شيئاً والكافرون الظالمون الفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله.
وإنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة، فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ما لم يأذن به الله، فهم الكافرون الظالمون الفاسقون.. وإن الناس إما أن يقبلوا من الحكام والقضاء حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم مؤمنون، وإلا فما هم بالمؤمنين.
ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة ولا احتجاج بمصلحة، فالله رب الناس، يعلم ما يصلح للناس، ويصنع شرائعه لتحقيق مصالح الناس الحقيقية، أو شريعة، وليس لأحد من عباده أن يقول: إنني أرفض شريعة الله، »أو أنني أبصر بمصلحة الخلق من الله.. فمن قالها –بلسانه- أو بفعله فقد خرج من نطاق الإيمان«([10]).
ثانياً: نظام يرتكز على عقيدة التوحيد: