الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٢نظام الإمامة نظام يقوم على عقيدة التوحيد والإيمان بالله الواحد الأحد، وذلك ما لا تجده في أي نظام آخر، ]كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله[([11])، فهو من الركائز التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام، ومن هنا كان الانحراف في الحكم والسياسة دليلاً، على تخلف الإيمان، وإلى هذا المعنى أشار الإمام الغزالي بقوله: »اعلم أيها السلطان، أن كل ما في قلب الإنسان من معرفة واعتقاد فذلك أصل الإيمان، وما كان جارياً على أعضائه من الطاعة والعدل فذلك فرع الإيمان، فإذا كان الفرع ذاوياً ذليلاً دل على ضعف الأصل«([12])، ومن يطلع على الترتيب والتدريج نزل به القرآن يدرك تلك الصفة الوثقى بين العقيدة والشريعة، بين الإيمان والأحكام، فلم يكن من العبث بمكان أن تستمر الدعوة في المرحلة الملكية ثلاثة عشر عاماً تتنزل خلالها آيات التوحيد، والإيمان والتصديق بالنبوة والمعاد، ولا تنزل آية في التحليل والتحريم والأمر والنهي في المعاملات والتصرفات، حتى أإذا تعمقت جذور الإيمان في تربة التوحيد، واشتد سوق الطاعة، والامتثال وإخلاص القول والفعل لله تعالى، جاءت آيات الأحكام والحلال والحرام، فكان التسليم المطلق، وكان الامتثال الفوري، من غير تباطؤ ولا تسويف، إنه الإيمان الذي جعل كلمة »انتهينا ربنا انتهينا ربنا«([13]) تتردد في أرجاء عاصمة الدولة الإسلامية في عهد النبوة عندما نزلة آية تحريم الخمر.