الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٨23]) نسبة إلى الكاتب الإيطالي نيقولو مكيافيلي (1469-1527م) صاحب كتاب الأمير الذي دعا فيه إلى الاستبداد في الحكم، وتجريد العمل السياسي من أية معايير أخلاقية. أنظر: د. عبدالوهاب الكيالي: موسوعة السياسة: 6/303-306، ط1، 1990م.
([24]) ابن تيميه، السياسة الشرعية: ص139.
([25]) سورة المائدة: الآية (54).
المطلب الثاني الغاية من الإمامة ومقارنتها بالنظام المعاصرة
أ- الغاية من الإمامة:
تتمثل الغاية من وجود دولة الإمامة فيما يلي:
أولاً: توحيد الله سبحانه وتعالى:
المهمة الأولى التي يضطلع بها الإمام ومن ورائه كل المسلمين، هي أن يسعوا إلى دعوة الناس إلى عبادة الله وحده، ونبذ كل ما سواه من الآلهة الزائفة التي اخترعها عقل الإنسان، وكانت هذه الغاية هي محور كتب رسول الله الفصل الثاني طرق تولية الإمام وعقد الإمامة([1])، إلى قادة الأمم ورؤساء الدول في عصره، فلم يكن يدعوهم إلى إقامة علاقات متبادلة، وحسن جوار، وإنما كان يدعوهم إلى الدخول في عقيدة التوحيد ]قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً[([2]) ]يا أيها الناس اعبدوا الله ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون[([3])، وعلى هذا النهج سار الخلفاء الراشدون والأئمة من بعدهم، ولا زالت كلمات الجندي المسلم ربعي بن عامر التي قالها لرستم تتناقلها الأسفار، وتتداولها الألسن »الله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى هدي الإسلام«([4])، هذه هي الغاية من إقامة الدول والحكومات في الإسلام، ثم تأتي بعدها الغايات الأخرى التي تصب في تحقيق تلك الغاية.
ثانياً: القيام بمهمة الاستخلاف في الأرض في أكمل صورة: