الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٦٠

كذلك؛ فإن هذه الوحدة لا تتحقق في صورتها المثلى إلا من خلال إرساء قواعد الشورى والحرية والكرامة التي تجعل الإنسان المسلم يختار الحق ويتبعه، ويحافظ على الألفة والأخوة التي هي من أهم أسباب الوحدة الإسلامية.

ولا أظن أحداً في قبله ذرة من إيمان يكره الوحدة القائمة على الإيمان بالله، تحت قيادة إسلامية راشدة، وإلا كان مصادماً([11]) للنصوص التي تأمر بالاعتصام بحبل الله المتين، داخلاً في وعيد الله في قوله: ]ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً[([12]).

ولقد قامت الوحدة الإسلامية تحت لواء الخلافة الراشدة، يوم أن كانت الأمة والقيادة متحدة الغاية، متفقة الأهداف، تبتغي مرضاة الله وإعلاء كلمته في الأرض.

ويوم أن ابتعد المسلمون –أو بعضهم- عن ذلك المنهج وأصبح هدفهم من الحكم غاية لذاته لا وسيلة، ومطمعاً دنيوياً، عن ذلك المنجح، وأصبح المسلمون هكذا حالهم –حكام ظلمة ورعية تابعة- انحلى عقد الوحدة، وانصرم حبل النجاة، وتفتت الأمة الواحدة، والدولة العظيمة.

وقد بدأت تتعالى أصوات في شرق الأرض وغربها مطالبة بوحدة المسلمين بسبب الشعور الذي ينتاب الأمة من الخطر القادم، بل والقائم الآتي من الغرب الذي يرى في الإسلام العدو اللدود لحضارته، وهيمنته، وتحكمه في مصائر الشعوب، وإنها لنصيحة نطلقها لمن يسعون لوحدة الأمة العربية أولاً، والإسلامية ثانياً أن يطرحوا شعارات القومية والوطنية جانباً، ويقضوا على ما بينهم من خلافات مذهبية ونزغات طائفية لا تزيد الأمة إلا وهناً على وهن، ويعلنوها وحدة إسلامية تحت راية القرآن، وعلى نهج الخلافة الراشدة، »حيث لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها«.

ب- مقارنة غاية الإمامة بالنظم المعاصرة:

٦٠ / ٢٥١